فمن أبغض الله أو أبغض رسوله أو أبغض شيئا مما جاء به الرسول، فإنه يكون كافرًا، قال تعالى: ?ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ? [محمد/9] ومن لم يحب الله ورسوله فإنه كافر، أصل المحبة لا بد منها، لكن الكمال كون الإنسان يقدم محبة الله ومحبة رسوله على الأهل والأولاد والمال، فإذا قدم شيئا من المال أو الأهل أو غيره على محبة الله ورسوله يكون عاصيا ناقص الإيمان.
لكن إذا لم يحب الله ورسوله؛ فإنه يكون كافرا، والذي يظاهر ويعاون المشركين على المسلمين هذا لا يحب الله ورسوله، مبغض لله ولرسوله، كاره لله ولرسوله، كاره لما أنزل الله فيدخل في قوله تعالى: ?ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ? [محمد/9] .
والدليل الخاص بهذا أن المظاهرة كفر هذه الآية الكريمة من"سورة المائدة": ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ? [المائدة/51] هذه من التولي، التولي: محبة المشركين وهو كفر ورِدّة.
أصل محبة المشركين كفر ورِدّة، وينشأ عن هذه المحبة المساعدة، مساعدتهم على المسلمين فإذًا من ظاهر المشركين على المسلمين فإن هذا دليل على أنه تولى المشركين وتولي المشركين رِدَّة.
وهناك فرق بين التولي وبين الموالاة: التولي، تولي الكفرة ردة، أما الموالاة، يعني: محبتهم ومعاشرتهم ومصادقتهم هذا كبيرة، أما التولي فهو ردة، وأصل التولي: المحبة في القلب، ثم ينشأ عنها المساعدة والمعاونة، فكونه يساعد المشركين على المسلمين بالمال أو بالسلاح أو بالرأي، فهذا دليل على أنه تولى المشركين وأحبهم وهذا كفر بنص القرآن.