منهم المنافقون، كما جاء في تفسير قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم} أنهم يكونون مع المؤمنين في بعض مواقع القيامة حتى يظنون النجاة، فيعطون أنوارا سرعان ما تنطفئ، إذا انطفأ ما معهم من النور وبقي المؤمنون بأنوارهم تسعى بين أيديه وبأيمانهم. يقولون: انظرونا، يعني انتظرونا نقتبس من نوركم {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد 13]
المقصود أن مما يجب الإيمان به مما يجب أن يكون يوم القيامة: الصراط، هذا الطريق الذي لا نعلم كيفيته وعليه كلاليب شبهها النبي عليه الصلاة والسلام بشوك السعدان، شوك بسيط صغير، شوك السعدان يعرفه الناس، نبات مدور وفي جوانبه شوك، يعني الشوكة الواحدة تجدها مدورة ومحاطة برؤوس مدببة، شوك السعدان، ولكن هذا تقريب وتصوير، كأنه بشكلها وأما عظمها فلا يعلمها إلا الله.
كذلك مما تقدم الكلام في الرؤية، وأن الممؤمنين يرون ربهم رؤية تسرهم، وأنهم ينعمون بها وتقر أعينهم في عرصات القيامة وبعد دخولهم الجنة، وأما الكفار فقد اختلف الناس فيهم، فقيل إن الكفار لا يرون ربهم بإطلاق أبدا، لا بعرصات القيامة ولا بعد دخولهم النار من باب أولى.
فأما من قال يرونه في القيامة، لكن معلوم أنهم لا يرونه رؤية تسرهم بل يرونه رؤية تخزيهم ويخزون بها؛ لأنهم إذا لقوا الله وقد كفروا به وعصوه كانت رؤيتهم له أو لقاءهم له سبب خزيهم وزلهم وهوانهم {ولو ترى إذا وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فزوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} .
وقيل إنما يراه المنافقون الذين يكونون مع هذه الأمة، يرونه، وكذلك إنهم إذا رأوه وكشف سبحانه وتعالى عن ساقه وسجد له المؤمنون وأراد المنافقون أن يسجدوا