وخروج الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم يقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير.
الشرح:
الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وآله وصحبه، ومن اهتدى بهداه. تقدم القول في أصول الإيمان وأنه يجب علينا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث بعد الموت والجنة والنار والحوض لنبينا صلى الله عليه وسلم والصراط والميزان والشفاعة ورؤية المؤمنين لربهم، وبقي من هذه المسائل المتعلقة باليوم الآخر أو المتعلقة الإيمان باليوم الآخر: الصراط. والمراد بالصراط: جسر، معبر على متن جهنم يمر عليه الناس على قدر أعمالهم.
جاء في الأحاديث الصحيحة أن الناس يمرون عليه متفاوتين في سيرهم، فمنهم من يمر على الصراط كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كأجاود الخيل وكركاب الإبل، ومن الناس من يسعى سعيا ومنهم من يركض ومنهم من يمشي ومنهم من يزحف، وهكذا. ثم ممن يمر عليه من يلقى في جهنم، وعلى الصراط كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، فناج مُسَلَّم ومكدوس في النار.
والصراط قد أشير إليه في القرآن بقوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} فسر بالعبور على الصراط، يمر عليه المتقون والظالمون فينجي الله المتقين ويهلك ويترك الظالمين في جهنم، كما قال سبحانه: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} . والله أعلم.
إن العبور على الصراط ليس لكل أحد؛ لأن الكفار أو سائر أمم الكفر إذا حُشر الناس يقال لهم بعد تقريعهم وحسابهم، يقال: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد. فتتبع كل أمة ما كانت تعبد فتنتهي إلى النار فتدخلها. ولكن الذين يعبرون على الصراط