والشفاعة وذبح الموت والحوض المكرم به نبينه صلى الله عليه وسلم والصراط والميزان.
الشرح:
عطف هذه الأشياء على الإيمان باليوم الآخر لأنها كلها داخلة في الإيمان باليوم الآخر، من الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بالجنة والنار ـ كما تقدم ـ ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بالشفاعة، شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وشفاعة الأنبياء والمؤمنين، والشفاعة أنواع، فلنبينا الشفاعة الكبرى وهي المقام المحمود، وهي الشفاعة لأهل الموقف أن يُقضى بينهم عندما يتراد الأنبياء ويعتذر الأنبياء عن التقدم لها، كما في الحديث الثابت في الصحيحين، وغيرهما من دواوين الإسلام. ولنبينا الشفاعة كذلك في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، كما في صحيح مسلم، أنهم إذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فإذا هذبوا ونقوا إذن لهم بدخول الجنة، ثبت أنهم لا يدخلون حتى يستشفعوا بالأنبياء، وحتى يشفع النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين بدخول الجنة.
ومن شفاعته عليه الصلاة والسلام شفاعته في أهل الكبائر من أمته الذين دخلوا النار أن يُخرجوا منها، فيشفع في ذلك شفاعات متعددة، وهذه الشفاعة يُصرف في جنسها الملائكة والأنبياء والمؤمنون، فيشفعون فيمن دخل النار أن يُخرج منها.
وهذه الشفاعة يُنكرها الخوارج والمعتزلة؛ لأن أصل الخوارج والمعتزلة: أن من مات على شئ من كبائر الذنوب من غير توبة فإنه مخلد في النار، فمن دخل النار لا يخرج منها. وهذا معنى قولهم: بإنفاذ الوعيد. من أصول المعتزلة: إنفاذ الوعيد. وهذا هو معناه.
فهذه الشفاعة لنبينا أعظم نصيب من الشفاعة فيمن دخل النار أن يُخرج منها، فأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن أهل الكبائر في النار لا يُخلَّدون، ولو ماتوا من غير