الصفحة 47 من 157

مما أخبر به تعالى عن نفسه.

كما لو قال: إن الله تعالى لا يرضى ولا يغضب. الجحود به كفر.

ولكن بما إن المتحلين لهذه المذاهب من المسلمين، هم لا ينفون النصوص، لا يقولون: الله ليس مستويا على العرش. يقولون: الله استوى على العرش. لكن بأي اعتبار. لو سألناهم وقلنا: هل الله بذاته فوق السماوات وفوق المخلوقات؟ يقولون: لا، ينفون. إذا فما قولكم في قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} ، منهم من يقول: الله أعلم بمرادها، هذه نصوص متشابهة يجب أن نسكت عنها ولا نتكلم فيها، وهذه الآيات ما أنزلها الله لنفهم منها شيئا، إنما أنزلها لنتلوها ألفاظا من غير فهم لمعناها، نجريها على ظاهرها، وهذا مذهب أهل التفويض، ويزعم الزاعمون منهم إن هذا مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وكذبوا.

هؤلاء أهل التفويض من المعطلة، من الجهمية أو المعتزلة أو الأشاعرة، هذا يكثر في الأشاعرة فيما ينفونه من الصفات كالاستواء والعلو.

ومنهم من يقول: استوى بمعنى استولى، استوى على العرش يعني استولى على العرش. أو يقول: أقبل على خلق العرش. وكل من التفسيرين باطل وتحريف للكلم عن مواضعه، وهل استيلاء الله على العرش ما كان إلا بعد خلق السماوات والأرض؟! الله خالق العرش قبل السماوات والأرض، وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء، وهو مالك العرش منذ خلقه، هو مالكه، والقول بأنه استولى على العرش بعد خلق السماوات والأرض يقتضي أنه لم يكن عليه مستوليا عليه قبل ذلك، وهذا ظاهر الفساد في العقل والشرع.

قوله (فتعالى الله أن يكون مدركا بحد أو مكيفا بصورة خلق) فتعالى الله: تدل على التنزيه، سبحانه وتعالى عما يشركون، تنزيه، كلمة (سبحانه) ، وكلمة

(تعالى) تدلان على التنزيه وعلى النفي، نفي العيوب ونفي النقائص. تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت