عنه ويجب السكوت عنه وعدم التعرض له بنفي ولا إثبات. نقول: إنه مستو على العرش ولا نتعرض لهذا المعنى بنفي ولا إثبات.
وقوله: (والاستواء معلوم والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والجحود به كفر) هذا هو معنى ما أُثر عن الأئمة مالك وربيعة، ويُروى مرفوعا من حديث أم سلمة، لما سُئل الإمام مالك في القصة المعروفة، دخل عليه رجل وقال: كيف استوى؟ لأنه ذكرت هذه الآية، فالرجل قال: كيف استوى؟ فأطرق الإمام مالك وعلاه الرخضاء، استعظاما لهذا السؤال واستنكارا لهذا السؤال المتكلف، فقالا هذه المقالة المحكمة: (الاستواء معلوم) .
الحمد لله الاستواء معناه معلوم، الصحابة يعلمون معنى استوى والتابعون وتابعوهم يعلمون معنى استوى؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي، ما خاطب الله عباده بما لا يُفهم معناه، بل الاستواء معناه معلوم. إذًا فقوله تعالى {ثم استوى على العرش} يعني علا وارتفع على العرش.
(والكيف) كيفية استواء الله على عرشه غير معقولة لنا، لا نعقلها، لا ندركها، بل هي مجهولة لنا، كما يُعبر أحيانا (الاستواء معلوم والكيف مجهول) مجهول لنا لا نعقله ولا نعلمه.
(والإيمان به واجب) تصديقا لخبره تعالى وخبر رسوله، يجب الإيمان بالاستواء، الإيمان بالاستواء واجب كالإيمان بعلمه وسمعه وبصره وقدرنه وعزته وحكمنه، كما يجب الإيمان بهذه الصفات يجب الإيمان بالاستواء على العرش.
(والجحود به كفر) لأنه تكذيب لله ورسوله، يعني جحد شئ من صفات الله كفر، هذا هو الأصل؛ لأنه تكذيب لله، فإذا قال قائل: الله ليس مستويا على العرش. كما لو قال: الله ليس حيا ـ الله تعالى يقول: وتوكل على الحي الذي لا
يموت ـ الله ليس حيا، الله لا تقوم به حياة. هذا كفر، هذا وهذا كله في القرآن