قوله: (ولا أسفل منهم) هذا نوع من التأكيد لقوله عال على عباده أو على مخلوقاته، يعني إنه له العلو دون السفل، اسفل نقص، يعني فوقهم ما هو أسفل منهم، تأكيد ما هو إلا تأكيد لكمال علوه , فهو عال وهو منزه عن السفل بوجه من الوجوه.
قوله: (وعلمه وقدرته محيط بهم) الله تعالى فوق مخلوقاته وهو مع عباده بعلمه وقدرته وسمعه وبصره، علم الله محيط بالعباد وهو فوق سماواته، كما في حديث العباس: (( العرش فوق الماء والله فوق العرش ويعلم ما أنتم عليه ) )سبحان الله، لا إله إلا الله، علم الله محيط بالعباد، قال تعالى: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم} .
وقدرته كذلك، قدرته لا يستعصي عليها شئ، فهو قدير على العباد، قادر على العباد، علمه محيط بهم، وقدرته محيطة بالعباد، لا يخرج عن علمه ولا عن قدرته شئ {إن الله على كل شئ قدير} {إن الله بكل شئ عليم} .
قوله: (وأنه بائن من عرشه وعرشه بائن منه) إذا أراد أنه ليس حال بالعرش وداخلا أو أنه يحيط به شئ من العرش، والعرش ليس داخلا في شئ، فنعم على المعنى المتقدم، وإن أراد أنه كما يعد البعض، بعض المتكلفين: أنه منفصل عن العرش وأنه فوق العرش من غير مماسة، هذا تكلف، فإنه سبحانه وتعالى كيف شاء، لا نكيف، نقول إنه فوق العرش وكفى، مستو على العرش وكفى. فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه.
فتقييده بقوله (بائن من عرشه والعرش بائن منه) إذا أراد المعنى الذي ذكرناه في معنى بائن من خلقه، فلا بأس. أما إذا أراد نفي المماسة، فهذا مما يجب الإمساك