السابعة، بل تقول الله مستو على العرش. وتقول الله فوق العرش. فالاستواء يستلزم العلو، الاستواء على العرش يستلزم العلو، وأما العلو ـ فكما قلت ـ لا يستلزم الاستواء على العرش، فالله لم يزل عاليا على كل شئ، له العلو.
3.والفرق الثالث ـ لعلي ذكرته أيضا ـ وهو أن العلو صفة ذاتية لله لا تنفك عن ذاته، وأما الاستواء فصفة فعلية تابعة للمشيئة، تتعلق بها المشيئة؛ لأنه فعل من أفعاله ولهذا أخبر بأنه استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض بـ (ثم) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على
العرش.
وإثبات العلو والاستواء لله تعالى يتضمن نفي الحلول، فنفاة العلو من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، كثير منهم يقول بأن الله تعالى في كل مكان ـ تعالى الله عما يقولون ـ ولهذا رد عليهم أهل السنة بأنهم قولهم هذا يستلزم أن الله يمون في بطون الحيوان وفي الحشوش، وفي الأمكنة المستقذرة، وأن المخلوقات تحيط به، والله تعالى أعظم وأكبر من أن يحيط به شئ من مخلوقاته، هو أعظم وأكبر من أن يحيط به شئ من الأحياز؛ لأنه العظيم الذي لا أعظم منه، ولهذا كثيرا ما يقرن الله بين هذين الاسمين (العلي) و (العظيم) .
وهو تعالى إذًا فوق مخلوقاته، كما قال أئمة السنة: فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه. بائن من خالقه: معناه أنه ليس حالا في شئ من مخلوقاته، ليس داخلا في شئ من مخلوقاته، ليس في ذاته شئ من مخلوقاته ولا في مخلوقاته شئ من ذاته. هذا تفسير قول أهل السنة وأئمة أهل السنة: إنه تعالى بائن من خلقه. هذا معنى: ليس في ذاته شئ من مخلوقاته ولا في مخلوقاته شئ من ذاته، بل هو فوق جميع مخلوقاته عال على عرشه، سبحانه وتعالى.