الصفحة 43 من 157

وأما الاستواء على العرش فقد أخبر الله به في سبعة مواضع: في سورة الأعراف، ويونس، والرعد، وطه، والفرقان، {وألم تنزيل} السجدة، وسورة الحديد. في كل هذه الآيات أخبر تعالى عن نفسه بأنه استوى على العرش {الرحمن على العرش استوى} فيجب أن نؤمن بهذا وهذا، نؤمن بأن لله العلو بكل معانيه ونثبت له الاستواء بمعناه المعروف، فإن الله خاطب عباده بلسان عربي مبين، والاستواء في اللغة العربية يدل على العلو والارتفاع والاستقرار، وقد جاءت هذه الألفاظ عن السلف في تفسير الاستواء كما يقول ابن القيم رحمه الله، في النونية، ذكر هذه المعاني لكن قال:

ولهم عليها عبارات أربع ... قد فصلت للفارس الطعان

وذكر في النظم العلو والارتفاع والاستقرار والصعود.

إذًا قوله تعالى {ثم استوى على العرش} يعني ارتفع وعلا فوق العرش، ليس معنى علو الله أو فوقية الله على خلقه أو على العرش ما ... ، إنما هي فوقية معنوية فوقية القدر.

يقول المعطلة النفاة والعلو والاستواء الحقيقيين، يقولون: إن علو الله علو القدر كما تقول الذهب فوق الفضة. فوقية قدر! وتقدم في جواب بعض الأسئلة أو أحد الأسئلة الفرق بين العلو والاستواء، قلت: إن الفرق بين هاتين الصفتين من ثلاث أوجه:

1.من حيث طريق العلم بهما، فطريق العلم بالعلو السمع والعقل، وأما الاستواء فطريق العلم به هو السمع.

2.ومن حيث تعلق العلو، فالعلو عام على جميع المخلوقات، تقول: الله فوق جميع المخلوقات. عال على جميع مخلوقاته. وأما الاستواء فمختص بالعرش، لا تقول: الله مستو على كذا، على السماء، مستو على السماء الدنيا أو الأولي أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت