الصفحة 42 من 157

ويجب أن نعتقد أن الله تعالى استوى على عرشه وأنه عال فوق عباده ولا أسفل منهم، وعلمه وقدرته محيط بهم، وأنه بائن من عرشه والعرش بائن منه، والاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والجحود به كفر، فتعالى الله أن يكون مدركا بحد أو مكيفا بصورة خلق، {ليس كمثله شئ وهو السميع البصير}

الشرح:

هذا من تفصيل ما سبق أنه يجب أن نصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلام من غير تحريف ومن غير تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. هذا أصل عام في جميع ما جاء في الكتاب والسنة من صفات الله، وعلى هذا الأصل نقول: يجب أن نؤمن ونعتقد بأن الله عال على خلقه، صفات العلو، مما وصف الله به نفسه العلو عن المخلوقات والاستواء على العرش، فيجب أن نعتقد أن الله تعالى عال على خلقه، عال على جميع المخلوقات، يعني فوق جميع المخلوقات، والأدلة على العلو ـ كما تقدم ـ متضافرة، وقد تضافرت عليه دلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.

والأدلة السمعية النقلية أنواع كثيرة، منها وصفه بالعلو {والعلي العظيم} هو العلي بكل معاني العلو، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر، هو العلي له العلو بكل معانيه، هو العلي على خلقه، ومن أدلة العلو الإخبار أنه في السماء يعني في العلو {ءأمنتم من في السماء} ، قال صلى الله عليه وسلم: (( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ) )، وقال للجارية: (( أين الله؟ ) )قالت: في السماء. فأقرها على ذلك. ومن أدلة العلو إخباره تعالى بعروج بعض المخلوقات إليه {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} ، ورفع بعض المخلوقات إليه كقوله: {بل رفعه الله إليه} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت