الصفحة 40 من 157

والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية وتشبيه فكذلك إثبات الصفات. {ليس كمثله شئ وهو السميع البصير} وليس ما وصف الله تعالى به نفسه ووصفه به نبيه تشبيها.

الشرح:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. قول المؤلف: (والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف وتشبيه فكذلك الصفات) هذا كلام جيد، وهو أصل معقول يقال في التعبير عنه: القول في الصفات كالقول في الذات. هو معنى قوله: الكلام في الصفات كالكلام في الذات. هذا أصل: القول في الصفات كالقول في الذات، يعني ما يجب أن نقوله في الذات وأن نعتقده في الذات من الإثبات ونفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية يجب أن نقوله في الصفات كذلك.

فالذات ذات مسمى واحد وموصوف، ذات رب العالمين، والصفات صفاته، فلا يجب التفريق بين التماثلات الذات والصفات، كلاهما مضاف إلى رب العالمين، فيجب القول في الجميع واحد. أما إثبات الذات ونفي التشبيه عن الله ثم تفي الصفات، هذا تفريق خلاف الشرع والعقل، وموجب العقل والشرع هو التسوية بين المتماثل، فإذا وجب إثبات ذات الله، لأن لله ذات حقيقة لا تشبه الذوات، ذوات المخلوقين، فذاته متصفة بصفات لا تشبه صفات المخلوقين، هذا أصل.

وكذلك في التكييف، إذا قلنا لا نعلم كيفية ذاته فكذلك لا نعلم كيفية صفاته، فالعلم بكيفية الصفة فرع عن العلم بكيفية الموصوف، فهو تابع له، فرع عنه وتابع له، فالعلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، فإذا قلنا لا نعلم كيفية الموصوف امتنع أن نعلم كيفية الصفة؛ لأن انتفاع اللازم يقتضي انتفاع الملزوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت