والجواب على من يسأل عن ذلك كله أن يقال: الاستواء معلوم أو النزول معلوم أو الضحك معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة. كما أجاب الأئمة، مالك وغيره. وكذلك الضحك يثبته أهل السنة على المعنى اللائق به سبحانه وتعالى ولا يتأولون شيئا من ذلك.
أما المعطلة أو النفاة فإنهم يتأولون كل ما ينفون، كل من نفى صفة من صفات الله الثابتة في الكتاب والسنة فإما أن يُفوِّض وإما أن يُؤوِّل، مسلكان معروفان، والغالب التأويل. إما أن يقول: هذه النصوص نؤمن بها ولا نتدبرها ولا نفهمها ولا نثبت شيئا من ظاهرها، بل نتلوها ولا نفكر ولا نتدبرها، وهذا مسلك أهل التفويض من المعطلة. وإما أن يفسرون بتفسيرات تخالف ظاهرها، كما يفسرون النزول بنزول الرحمة أو نزول ملك يقول: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ هل من داع فأستجيب له؟ أو يُؤولوا الضحك بالرضا، والرضا بالإرادة مثلا.
يعني الأشاعرة يثبتون صفة السمع على ما في إثباتهم من الخلل والنقص والانحراف، أما سائر الصفات فإنهم يُؤولونها، فيُؤولون ـ يعني أهل التأويل منهم أقصد ـ الوجه بالذات أو بالثواب، أو يؤولون اليدين بالقدرة أو بالنعمة، ويؤولون مثلا الرضا بالإرادة والمحبة بالإرادة، والضحك بالرضا والرضا بالإرادة، ويفسرون الرحمة بالإرادة، أو يفسرون هذا كله ببعض المخلوقات مما يخلفه الله من النعم، ويفسرون الغضب والسخط بما يخلقه الله من العقوبات.
المهم أنهم يدفعون النصوص إما بالرد إن قدروا على رده، وإما بالتأويل والتحريف، التأويل إذا قلنا أنهم يؤولونه فتأويلهم هو في الحقيقة تحريف؛ لأنه صرف لألفاظ النصوص عن ظاهرها بلا حجة يجب المصير إليها. فكل ما يتأول به أهل التأويل نصوص صفات فهو في الحقيقة تحريف للكلم عن مواضعه.