الصفحة 33 من 157

وأما الذات، فلم يأت لفظ الذات في صفات الله تعالى، لكنه حق ومعنى صحيح، وهو معنى النفس، فقوله: {ويحذركم الله نفسه} المراد ذاته نفسه سبحانه وتعالى، كلمة النفس تطلق في اللغة العربية بمعنى ذات الشيء، كما تقول: جاء فلان نفسه، يعني هو. فنقول: الله تعالى هو نفسه فوق السماوات، هو نفسه: يعني بذاته، مثل ما نقول بذاته تماما. إذا قلنا: هو نفسه فوق سماواته مستو على عرشه فهو بمعنى أنه بذاته فوق سماواته.

وكذلك الصفات التي يجب إثباتها لله: الوجه واليدين والعينين والقدمين.

فأما الوجه فقد جاءت في مواضع في القرآن: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} ، واليدين في مواضع: {بل يداه مبسوطتان} ، والعينين كما في قوله: {تجري بأعيننا} ، {ولتصنع على عيني} ، والقدمين كما في الحديث:

(( فيضع رب العزة فيها رجله ) )وفي رواية (( عليها قدمه ) ).

وجاء عن ابن عباس أن الكرسي هو موضع القدمين، وهذا ما عليه أهل السنة، فأهل السنة يثبتون هذه الصفات لله تعالى على ما يليق به، كذلك نزوله إلى السماء الدنيا كما تواترت بذلك السنة. فأهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفات وهذه الأسماء لله تعالى على ما يليق به مع نفي مماثلته تعالى للمخلوقات، ونفي العلم بالكيفية، فمذهب أهل العلم يقوم على هذه الأصول الثلاثة:

1.الإثبات لما أثبته الله ورسوله.

2.ونفي مماثلته المخاوقات، لقوله تعالى: {ليس كمثله شئ} .

3.ونفي العلم بالكيفية، فلا يعلم كيف هو إلا هو.

والعلم بكيفية الصفات فرع عن العلم بكيفية الله، فلا يعلم كيف استوى، أو كيف ينزل، أو كيف وجهه، أو كيف يديه، أو كيف يضحك، إلا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت