الأسماء أن من أحصاها دخل الجنة، إحصائها سبب لدخول الجنة. والإحصاء ليس هو إحصاء فقط، وليس هو إحصاء حفظ للألفاظ، إنما هو إحصاء لهذا وإحصاء لمعناها وإحصاء للعمل بمقتضاها، فالإحصاء له مراتب مثل العلم بالقرآن له مراتب.
(( من أحصاها دخل الجنة ) )ومما يدل على أن أسماء الله ليست محصورة في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على فسك ) )لا أحد يحصي ما يستحقه الرب من الثناء إلا هو سبحانه وتعالى، هو كما أثنى على نفسه. هذا يقوله أكمل الخلق وأعلم الخلق بالله.
وقوله: (مائة إلا واحدة) هذا تأكيد للتسعة والتسعين. (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة) هذا تأكيد المائة إلا واحدة هي تسعة والتسعين. وأسماء الله كثيرة وهي متفاضلة، ولهذا جاء في غير ما حديث ذكر اسم الله الأعظم ـ فاسمه (الله)
هذا أجمع الأسماء لمعاني أسمائه وصفاته (الله) ، وكذلك اسمه (الرحمن) كما نبه على هذا المعنى ـ أعني التفضل بين الأسماء والصفات ـ شيخ الإسلام ابن تيميه في كتابه: (جواب أهل العلم والإيمان في أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) وربما استشهد بحديث (( إن رحمتي تغلب غضبي ) ).
وقوله: (وتر) هذا فيه أن من أسمائه الوتر، فهو الواحد والأحد، هو الوتر، إن الله وتر، والوتر ضد الشفع، فالخلق كله شفع، كل شئ له مقابل وضد، والله تعالى وتر ليس له ضد ولا ند ومثل ولا سمي، (إن الله وتر يحب الوتر) .
وقوله: (يحب الوتر) هذا يدل نصا على إثبات المحبة كما لا يخفى، ولعله يأتي لها مناسبة، وهو يحب الوتر، والوتر معروف في الأعداد. الوتر في الأعداد معروف: الواحد والثلاثة والخمسة، فكل عدد لا ينقسم على اثنين فهو وتر، ولكن هذا لا يعني إثبات الفضيلة لكل وتر بحيث إننا نروح، يعني نثبت أن عدد خمس