الصفحة 24 من 157

وهذا كله كلام حق وقد أكد خبره سبحانه وتعالى عن تكليمه لموسى بالمصدر الذي يرفع احتمال المجاز {وكلم الله موسى تكليما} فقوله: {تكليما} مصدر مؤكد لملول الفعل، فهو يرفع احتمال المجاز، وقد نوع الله خبره عن ذلك بأنه كلم موسى نداء، {وناديناه من جانب الطور الأيمن} وكلمه نجاءً، كما قال تعالى: {وكلمناه نجيا} ، فالله كلم موسى بصوت مرتفع، وبصوت خفي، ناجاه يعني ناداه وناجاه، فقوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} يشمل تكليمه نداءً وتكليمه نجاءً، أي مناجاة يعني مسارة. فالله كلم موسى بكلم متنوع، كلمه يوم أرسله، ناداه هناك، وكلمه يوم واعده {ولما جاء موسى لميقاتنا} وكلمه ربه.

أما قول المؤلف: (إن الله كلم موسى بكلام قديم سمعه) فهذه فيها وقفة، تقدم أنه لا يجوز إطلاق القول بأن كلام الله قديم، بل لا بد من التفصيل؛ لأنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء، إذا قلت: إن الله لم يزل متكلما فقل: إذا شاء بما شاء. كما قال السلف والأئمة. لا بد من التفصيل، أما إذا قلنا: أن الله كلم موسى فلا يجوز أن نقول: إن الله كلمه بكلام قديم؛ لأن تكليمه تعالى لموسى ليس بقديم، بل إنه كان في ذلك الوقت الذي خاطب الله فيه موسى.

ويفهم أو أفهم من قول المؤلف: (إن الله كلم موسى بكلام سمعه موسى وهو قديم) كأن هذا يقتضي أن المصنف يذهب مذهب طائفة من أهل الكلام، من المنتسبين للسنة ويشبهون الأشاعرة، وهم السالمية ويُقال لهم: الاقترانية. يقولون: إن كلام الله حروف وأصوات، يعني حروف وأصوات مسموعة لكنها قديمة، كلها قديمة، فهؤلاء يتفقون مع الأشاعرة في أن كلام الله قديم، كله قديم، لا تتعلق به المشيئة ولا يتجدد، لكن الأشاعرة يقولون إنه معنى نفسي ليس بحرف ولا صوت، وهؤلاء يقولون: إنه حروف وأصوات قديمة الأزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت