ويجب أن نعتقد أن الله تعالى كلم موسى تكليما بكلام قديم مسموع مفهوم من ذات الله تعالى بلا واسطة بينهما، وكذلك كل من خاطبه ممن أخبر عنه.
الشرح:
الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أولًا سبق أن المؤلف رحمه الله استهل هذه الخطبة بهذا الثناء (الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) وقلت لكم بالأمس لا أدري عن هذا الثناء، هل ورد هذا اللفظ؟ لأنه يستعمله كثير من العلماء فراجع بعض الأخوان الحاضرين معنا الآن، الشيخ / علي الناصر راجع الحديث فوجد أنه قد ذكره الشيخ / ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، وكأنه يرى أنه بمجموع طرقه كونه عده في سلسلة الأحاديث الصحيحة يقتضي أنه لا بأس به، فهو من الثناء الحسن، ذكر أنه جاء من طرق لكن كلها لا تخلو من مقال. من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وعائشة، رضي الله عنهم. فارجعوا إليه.
أما قول المؤلف هنا: (ويجب أن نعتقد أن الله كلم موسى) فيجب أن نعتقد أن الله كلم موسى تكليما بكلام سمعه موسى، بكلام قديم سمعه موسى وكذلك كل من أخبر الله عنه أنه خاطبه، مثل الأبوين، ومثل الملائكة. صحيح بناء على ما تقدم أن الله تعالى يتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء، بناء على هذا الأصل الحق المعلوم بالسمع والعقل يجب أن نعتقد أن الله كلم موسى تكليما، كلمه بكلام سمعه منه إليه بلا واسطة، لكن من غير رؤية، قال سبحانه وتعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} فموسى سمع كلام الله، والأبوان سمعا كلام الله، والملائكة سمعوا كلام الله، كل من أخبر الله أنه كلمه فإنه يكلمه بكلام يسمعه من الله، منه إليه.