الصفحة 16 من 157

والكلام إنما يُضاف إلى المتكلم به المبتدئ له، والكلام إنما يقوم بالمتكلم، والكلام صفة للمتكلم، والله تعالى من صفاته خالق وليس بمخلوق، وصفاته ليست مخلوقه بل صفاته قائمة به، داخلة في مسمى اسمه، والذين قالوا بأنه مخلوق إنما قالوا ذلك بناءً على ما أصلوه من الباطل وهو نفي صفات الرب تعالى، نفي قيام الصفات ومن ذلك الكلام، يعني ومن ذلك أنه تعالى لا يقوم به الكلام، فلما أصلوا هذا الأصل كان لا بد أن يقولوا: إن هذا الكلام المنزل، أو هذا الكلام الذي هو القرآن مخلوق، خلقه الله حيث شاء ـ بزعمهم ـ خلقه في اللوح المحفوظ، أو خلقه في نفس جبريل، أو في نفس الرسول عليه الصلاة والسلام، المهم أنه مخلوق. حتى أنهم يقولون: إن الكلام الذي سمعه موسى إنما هو كلام خلقه الله في الـ .

ففي هذه الآيات دلالة على أن القرآن كلام الله، وكلامه صفة من صفاته، وصفاته ليس شئ منها مخلوقا، وفي هذه الآيات على أن القرآن هو ذلك المسموع الذي سمعه الجن وغيرهم، وهو المكتوب في المصاحف، وهو المحفوظ في الصدور

{بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} وهو المكتوب المسطور

{في الرق المشور} ، وهو المكتوب في الصحف {في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة} .

كذلك هو القرآن مكتوبا، ولهذا سمي كتاب، القرآن سمي كتاب لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، ومكتوب في الصحف التي في أيدي الملائكة، ومكتوب في الصحف وفي مصاحف المسلمين، كما قال سبحانه وتعالى: {رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة} . فالقرآن في جميع أحواله هو كلام الله، محفوظا في الصدور، ومتلوا بالألسن، ومكتوبا في المصاحف، ومسموعا بالآذان، هو كلام الله، وهو هذا القرآن، ليس هناك قرآنان، هو قرآن واحد وكتاب واحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت