كتاب لكنه سور وآيات وحروف وكلمات، يعني متعدد ومتنوع، هو إن كان كتاب واحد من كتب الله، بل هو أفضل كتب الله، فإنه متنوع، سور، متنوع الألفاظ، متنوع المعاني، أنزله الله سبحانه وتعالى للتعبد بتلاوته، والعمل بأحكامه، والإيمان بأخباره، ولإقامة الحجة على الثقلين بتعجيزهم {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} .
ومن ذلك قوله تعالى في وصف القرآن {قرآنا عربيا} لأنه نزل بلسان عربي
{نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي} نزل بلغة العرب {قرآنا عربيا} وصف القرآن بالعربية لأنه بلغة العرب، نزل بلغة العرب {غير ذي عوج} قال المؤلف: (غير ذي عوج: أي غير مخلوق) . والعوج هو ضد الاستقامة، هو الانحراف عن حال الاستقامة، فالقرآن برئ من العوج، فلا عوج في ألفاظه، ولا عوج في معانيه، فبيانه أحسن بيان {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} ولا عوج في معانيه، فأخباره غاية في الصدق، وأحكامه غاية في العدل، كما قال سبحانه: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} وقال سبحانه وتعالى: {كتاب أُحكِمَت آياتُه} فوصفه بالإحكام {كتابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُه ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٌ خَبِيرٌ} .
فهذه الآيات تفسر وتبين معنى العوج في قوله {غير ذي عوج} فأثبت الله له، وصفه بالإحكام ووصفه بالصدق وبالعدل وبالحسن كمال الحسن، وبالبيان وصفه بأنه مبين، ونزهه عن الاعوجاج، نزه القرآن عن الاعوجاج، كما قال تعالى:
{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} وصفه بالاستقامة التي هي ضد الاعوجاج {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} .