الثاني: أن تكون في بعض القضايا المتعلقة بعلم الحديث.
والمشهور عن الخطيب البغدادي أنه حَرَّر كثيرًا من قضايا علوم الحديث، ومنهجه في هذه الكتب على قسمين:
الأول: الكتب التي سار فيها على طريقة المتقدمين، كأحمد وابن المديني وابن معين والبخاري ومسلم والترمذي وأمثالهم، وذلك في كتابه الذي ألفه فيما يتعلق بالزيادة ومتى تُقبل، فقد ألف كتابًا نفيسًا في ذلك، وهذا الكتاب موجود ومخطوط [1] واسمه (( تمييز المزيد في مُتّصل الأسانيد ) )، سار فيه على طريقة من تَقدّم من أهل الحديث.
الثاني: الذي سار عليه في كتابه (( الكفاية ) )، ففي هذا الكتاب ذكر عددًا من المسائل على منهج المتقدمين إلا أنه في بعضها ذهب إلى غير منهج المحدثين.
فأول هذه القضايا هو ما يتعلق بحدّ الحديث الصحيح، فقد نَقل كلامًا كثيرًا عن بعض الأصوليين الذين كتبوا في علم الحديث، كذلك لم يشرح الشذوذ والعلّة على طريقة المتقدمين ولا على الطريقة التي سلكها في كتابه الذي أفرده في قبول الزيادات، وقد نبّه على هذا الأمر الحافظ ابن رجب في كتابه (( شرح علل الترمذي ) ) [2] ، فمن
(1) انظر (( شرح علل الترمذي ) ) (1/ 428) .
(2) انظر (( شرح علل الترمذي ) ) (1/ 428) .