[مثال ذلك: إذا قال لك بعض المشركين: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [1] أو إن الشفاعة حق، وأن الأنبياء لهم جاه عند الله، أو ذكر كلامًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يستدل به على شيء من باطله وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره فجاوبه بقولك: إن الله ذكر في كتابه أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتّبعون المتشابه، وما ذكرته لك من أن الله تعالى ذكر أن المشركين يقرّون بالربوبية وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم: {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} [2] هذا أمر محكم بيّن، لا يقدر أحد أن يغيّر معناه، وما ذكرت لي أيها المشرك في القرآن أو كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أعرف معناه ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخالف كلام الله عز وجل، وهذا جواب سديد ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله فلا تستهن به فإنه كما قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [3] ]أي إذا قال لك واحد من علماء المشركين الذين يتعلقون بالأولياء ويطلبون منهم المدد ويستغيثون بهم كما هو الحال والواقع الآن عند عبَّاد القبور ويقولون إن الله جل وعلا يقول: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .
وهؤلاء أولياء والنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الصالحين يشفعون وأن الأولياء يشفعون والرسل يشفعون فالجواب أن الشفاعة حق لا شك في ذلك، ولكنها كما ذكر الله لابد لها من شرطين:
الإذن للشافع أن يشفع.
وأن يكون المشفوع فيه من أهل التوحيد.
ولا شك أن الله سبحانه وعد الأولياء أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لكن من الأولياء؟ هل الأولياء طائفة مخصوصة من الناس عليهم عمائم ولباس خاص؟ أو الأولياء الذين بني على قبورهم قباب؟ ليس كذلك. لأن الله سبحانه بيّنهم بعد هذه الآية مباشرة حيث قال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [4] .
فكل مؤمن تقي فهو ولي لله ليست الولاية خاصة بطائفة معينة أو أشخاص معيّنين لهم لباس خاص ولهم سمات خاصة أو على قبورهم قباب وزخرفات؛ الأولياء كل مؤمن تقي فإنه ولي الله بنص هذه الآية. والولاية تختلف باختلاف الإيمان والتقوى، منهم من هو ولي كامل الولاية ومنهم من هو ولي دون ذلك بحسب إيمانه وبحسب تقواه فليست الولاية خاصة بما تزعمون من هؤلاء الأشخاص أو هؤلاء المقبورين والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رُبَّ أشعث مدفوع بالأبواب لو اقسم على الله لأبرّه» [5] فقد يكون الولي غير معروف ولا له مكانة عند الناس.
هذا من ناحية ومن الناحية الثانية لو ثبت أنه ولي لله عز وجل فإن هذا لا يعطيه شيئًا من الربوبية ولا شيئًا من حق الله، لأنه عبد الله محتاج إلى ربه عز وجل ولا يملك من الأمر شيئًا لا يخلق ولا يرزق فليس المعنى أنه إذا كان وليًا أننا نتعلق به وننزل حاجاتنا به ونستغيث به ونطلب منه لأن الله قال: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [6] وقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [7] لا من الأولياء ولا غيرهم فالله لا يرضى بهذا
(1) يونس:62
(2) يونس:18
(3) فصلت:35
(4) يونس:63
(5) رواه الإمام مسلم في صحيحه (4/ 2024) كتاب البر والصلة والآداب باب فضل الضعفاء والخاملين. حديث رقم (138) (2622) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. .
(6) النساء:48
(7) النساء:36