علماء الضلال ففطرهم فاسدة وحججهم واهية فالعامي يغلبهم بالفطرة السليمة من حيث الجملة لا من حيث التفاصيل.
فالعامي الموحد أحسن حالًا من علماء الكلام والمنطق فكتاب الله ما ترك شيئًا نحتاج إليه من أمور ديننا إلا وبيّنه لنا لكن يحتاج منا إلى تفقه وتعلم ولو كان عندك سلاح ولكن لا تعرف تشغيله فإنه لا يدفع عنك العدو وكذلك القرآن لا ينفع إذا كان مهجورًا وكان الإقبال على غيره من العلوم.
[وقد منَّ الله تعالى علينا بكتاب الذي جعله {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [1] .
فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبيّن بطلانها. كما قال تعالى: {وَلا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [2] . قال بعض المفسرين: هذا الآية عامة في كل حجةٍ يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة] هذه قاعدة معروفة لأن الله جل وعلا يقول عن القرآن: {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} ويقول: {وَلا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} فلا يوجد شبهة في الدنيا أو باطل في الدنيا يُدلي به كافر أو مُلحد إلا وفي القرآن ما يرد عليه لكن لا يتبين هذا إلا بمعرفة القرآن والتفقه فيه ودراسته حق الدراسة حتى يعرف ما فيه من الكنوز وما فيه من السلاح وما فيه من الذخيرة التي نقاوم بها أعداءنا فنقبل على كتاب الله حفظًا وتفهمًا وتلاوة وتدبرًا وعملًا حتى نكون مسلحين بهذا السلاح. أما مجرد وجود القرآن عندنا من غير أن نعتني به وندرسه فلا يكفي، وأهل الكتاب ضلوا وكفروا وعندهم التوراة والإنجيل لما تركوا تعلمهما والعمل بهما.
لكن لابد من دراسة القرآن على ضوء السنة النبوية وتفسير السلف الصالح، لا على ضوء الدراسات المعاصرة المبنية على التخرص والجهل أو ما يسمونه بالإعجاز العلمي.
فليس هذا خاصًا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وأهل زمانه مع القرآن بل هذا عام لكل أمته إلى أن تقوم الساعة لكن يحتاج إلى عناية بالقرآن ودراسة للقرآن كما ينبغي، لأن فيه بيان الحق والرد على أهل الباطل.
[وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا] لما ذكر لك هذه القاعدة العظيمة وهو أنه لا يأتي مبطل بشبهته إلا وفي القرآن ما يبين بطلانها وأن ذلك مستمر إلى يوم القيامة، دخل في التمثيل من الواقع الذي جرى للشيخ رحمه الله في وقته مع خصومه. ومن هنا إلى آخر الكتاب كله كشف شبهات يعترضون بها على الشيخ وهو يُجيبهم عنها من كتاب الله ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ويدحض حججهم وبذلك نصره الله عليهم وأبطل كيدهم. [فنقول: جواب أهل الباطل من طريقين مجمل ومفصّل. أما المجمل] المجمل هو القاعدة العامة في جواب أهل الباطل على اختلاف أصنافهم، وفي أي زمان ومكان. والمفصل هو الرد على كل شبهة على حدة فإذا عرفت المجمل والمفصل في رد الشبهات صار عندك سلاح لمنازلة المشركين والمبطلين. [فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها وذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [3] ]هذا هو الرد المجمل على الشبهات قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} يعني القرآن {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} المحكم هو الذي لا يحتاج في بيانه إلى غيره.
(1) النحل:89
(2) الفرقان:33
(3) آل عمران:7