فالسراب يزول كذلك هذه الحجج إذا طلعت عليها شمس القرآن وبينات القرآن زال هذا الضباب الذي معهم وهذه سنة الله سبحانه وتعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [1] . {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاّمُ الْغُيُوبِ} [2] قذائف الحق تدمر الباطل مهما كان.
[والعامي من الموحّدين يغلب ألفًا من علماء هؤلاء المشركين، قال تعالى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [3] ]هذا من العجائب أن العامي غير المتعلم من الموحدين يغلب ألفًا من علماء المشركين، ذلك لأن العامي عنده الفطرة السليمة التي لم تتلوث بالشكوك والأوهام وقواعد المنطق وعلم الكلام. أما العالم المشرك فليس عنده فطرة سليمة ولا علم صحيح وصاحب الفطرة السليمة يتغلب على الذي ليس عنده فطرة ولا علم لأن علمه جهل. إذًا فالناس ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من عنده علم صحيح وفطرة سليمة وهذا أعلى الطبقات وهذا هو الذي أقبل على ربه وأصغى إلى حججه وبيّناته فصار عنده علم صحيح وفطرة سليمة.
القسم الثاني: من ليس عنده علم لكن عنده فطرة سليمة وهو العامي من الموحدين.
القسم الثالث: من ليس عنده فطرة سليمة ولا علم صحيح وإنما عنده سراب لا حقيقة له، فهذا يُهزم أمام العامي فكيف أمام العالم الذي عنده علم صحيح وفطرة سليمة؟ فهذا مما يدلك على أن تعلّم العلم النافع يكون سلاحًا للمؤمن أمام أعداء الله ورسوله.
(1) الأنبياء:18
(2) سبأ: 48
(3) الصافات:173