وكيف لهم أن يقدموا مشروع جماعة ما زال حبيسا في عقول مروجيها بل لم يتمخض بعد في عقولهم فهو مازال مضغة أو علقة غير مخلقة في بنات أفكارهم .. بل لم يتفق على خطوطه العريضة ولا معالمه الواضحة المبينة كيف يقدم هذا على جماعة ضاربة واضحة المعالم والأركان؟!!!
فأي مصلحة مرجوة من التمسك بالغائب الموعود وترك ونحر الحاضر الموجود .. أفهذا ما جاءت به العقول ونحتته أذهان الفحول
ثانيا: الحاضر والتاريخ القريب يشهد أن جماعاتهم التي أقاموها كانت أسرع انفكاكا وشتاتا من تجمعها ورسوخها ..
فبالأمس القريب كان جمال معروف حليفهم وبعدها أصبح صريعهم وطريدهم ..
كذلك الجبهة الاسلامية بالأمس تكاتف وتعاضد واليوم في الغوطة تصارع وتناحر
سمعنا بمجلس شورى المجاهدين واليوم لا نسمع له ركزا.
سمعنا بمجلس ثوار سوريا وبيانهم المشؤوم الذي به ابتدئ وبه ختم تحالفهم المحتوم.
والقائمة تطول وتطول ..
فهذه التجارب التي ولدت منتفخة كبيرة متورمة سمينة سرعان ما انكمشت ميتة صريعة لا تقدم البتة على جماعة تولدت من تجارب العظام وتعاضد الفقهاء والقادة الحكماء وسقت بالتجارب والأهوال وغذيت بالدماء والأشلاء وخط مسيرها من سطر أسمى صور التضحية والفداء.
جماعة بقيت كطود الشامخ على مرور سنين محال شداد عصفت بها القواصم والزوابع واجتمعت على حربها العواصم والمرابع زلزلتها المحن وما جت بها الفتن فبقيت ولودا ودودا تكسر القيود وتعيد مجد الجدود.