إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ هَلَكَةٌ، أَوْ أَمَرَهُمْ بِمَعْصِيَةٍ، فَحِينَئِذٍ لَا طَاعَةَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَصْبِرُوا وَلَا يَخْرُجُوا عَلَى أَمِيرِهِمْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَتَاهُ مِنْ أَمِيرِهِ مَا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّ مَنْ خَالَفَ الْمُسْلِمِينَ قِيدَ شِبْرٍ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ» . . 1 - 167 شرح السير الكبير
فصل
في تقبيح رأيهم
وجدت أن أكثر - وليس كل - من تكلم في مصلحة فك ارتباط النصرة عن القاعدة من الحدثاء الذين لا يؤهلون شرعا للفصل بين جاريتين .. وتكلم فيها أيضا طلبة علم فضلاء إلا أن شروط الناظر في المصالح التي قد تقيد نصا أو تأخره - إن أجزنا ذلك - لم تستوف في أي منهم
يقول الشيخ أبو قتادة في شرحه للموافقات ويشترط في الناظر في المصالح عدة شروط منها:
-أن يكون متشبعا في الكتاب والسنة.
-عالما بالحكم والمصالح التي راعاها الشرع.
-عالما باختيارات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة.
-وعالما بصيروة التاريخ.
وأغلب من دعا إلى فك الارتباط لم يحرز شرطا من هذه الشروط ..
هذا كله إن اعتبرنا أنه لا يوجد سبب ظاهر ينقض ما زعموه من مصالح ..
والصحيح أن ما زعموه من مصالح ينقضها ما أجمع عليه العقلاء والفقهاء من تقديم المعلوم على المجهول ... والمدرك المحسوس على المرجأ المخروص ..
فكيف لهم أن يقدموا جماعة بظنهم قادمة على جماعة بيقينهم قائمة؟!!!