قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (يكفي المؤمن أن يعلم؛ أن ما أمر الله به؛ فهو لمصلحة محضة أو غالبة، وما نهى الله عنه؛ فهو مفسدة محضة أو غالبة، وأن الله لا يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما نهاهم بخلًا به عليهم، بل أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم) . [1]
وقال أيضا: (والقول الجامع: أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا حدثنا به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك) . [2]
قال الإمام الشاطبيُّ?: (المعلومُ من الشريعة أنَّهَا شُرِعَتْ لمصالح العباد، فالتكليفُ كلُّه، إمَّا لدَرْءِ مفْسدةٍ، وإما لجلْبِ مصلحة، أو لَهُما معًا) .
وأختم هذا الفصل بكلام نفيس لسيد قال رحمه الله: إن كلمة «مصلحة الدعوة» يجب أن ترتفع من قاموس أصحاب الدعوات، لأنها مزلة، ومدخل للشيطان يأتيهم منه، حين يعز عليه أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص! ولقد تتحول «مصلحة الدعوة» إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الأصيل! .. إن على أصحاب الدعوة أن يستقيموا على نهجها ويتحروا هذا النهج دون التفات إلى ما يعقبه هذا التحري من نتائج قد يلوح لهم أن فيها خطرا على الدعوة وأصحابها! فالخطر الوحيد الذي يجب أن يتقوه هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الأسباب ... ). [3]
فصل
في توصيف النازلة وإنزال النصوص عليها
إن التوصيف الظاهر الصحيح لهذه النازلة هو قيام أفراد جماعات عاملة في الشام وبعض طلبة علم من هنا وهناك ومجاهيل بدعوة الجولاني وفصيله المبايعين بصفقات أيديهم وثمرات قلوبهم بيعة إمارة
(1) مجموع الفتاوى: (27/ 91) .
(2) مجموع الفتاوى (11/ 343) .
(3) في ظلال القرآن - (4/ 2435) .