الصفحة 55 من 66

وقال شيخ الاسلام رحمه الله: (لكن ما اعتقده العقل مصلحة، وإن كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له: إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر، أو إنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة، لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيرًا ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون منفعته مرجوحة بالمضرة ... كما قال تعالى في الخمر والميسر: {قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} . وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك حسبوه منفعة أو مصلحة نافعا وحقا وصوابا ولم يكن كذلك بل كثير من الخارجين عن الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس يحسب كثير منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات والمعاملات والعبادات مصلحة لهم في الدين والدنيا ومنفعة لهم {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} وقد زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا. فإذا كان الإنسان يرى حسنا ما هو سيئ كان استحسانه أو استصلاحه قد يكون من هذا الباب) . [1]

قلت: وادعاء المصالح لمخالفة النصوص هدي ضلال معلوم:

قال الشيخ عطية سالم - رحمه الله تعالى - في تقديمه لرسالة"المصالح المرسلة"?للشنقيطي:) ومكمن الخطر في ادعاء المصلحة لأنه ادعاء عام، وكل يدعيه لبحثه فيما يذهب إليه ولن يذهب مجتهد قط إلى حكم في مسألة لا نص فيها إلا وادعى أنه ذهب لتحقيق المصلحة ولكن، أي المصالح يعنون .. إن المصلحة الإنسانية الخاصة أمر نسبي، وكل يدعيها فيما يذهب إليه ومن هنا كان الخطر).

ووقعوا بعدم مراعاة المصالح الحقيقية المعتبرة وهي في ما يقتضيه الدليل الشرعي وقد تضافرت النصوص - وسيأتي إن شاء الله - على تحريم شق الصفوف ونزع اليد بعد البيعات دون مسوغ شرعي معتبر

(1) مجموع الفتاوى (11 - 343.344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت