فهو بلا ريب محرم لذاته لمناقضته مقصدا من مقاصد الشرع الكلية.
وأيضا أخطأوا لما ظنوا أن وجود مفسدة في النص الشرعي يبيح دفعه ووجود مصلحة في ما يقابل النص يبيح نقضه.
وما هذا إلا لظنهم أن النصوص أتت بالمصالح المجردة وأن المفاسد لا تختلط بالمصالح وهذا وهم وجهل.
فالنصوص الشرعية فيها ما هو مصلحة مجردة محضة وفيها ما هو مصلحة راجحة
قال شيخ الإسلام: (الشريعة تأمر بالمصالح الخالصة والراجحة، كالإيمان والجهاد، فإن الإيمان مصلحة محضة، والجهاد - وإن كان فيه قتل النفوس - فمصلحته راجحة، وفتنة الكفر أعظم فسادا من القتل، كما قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} ) . [1]
وقال: (قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ... الآية} ، فأمر بالجهاد، وهو مكروه للنفوس، لكن مصلحته ومنفعته راجحة على ما يحصل للنفوس من ألمه، بمنزلة من يشرب الدواء الكريه لتحصل له العافية، فإن مصلحة حصول العافية له؛ راجحة على ألم شرب الدواء) . [2]
قال رحمه الله: (الجهاد وإنفاق الأموال؛ قد تكون مضرة، لكن لما كانت مصلحته راجحة على مفسدته؛ أمر به الشارع) . [3]
وقال: (الجهاد؛ هو دفع فتنة الكفر، فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها) . [4]
قلت: والذي نحن في صدده جهاد وقتال وتدافع لا يخلو من مفاسد ظاهرة وباطنة، إلا أن العبرة بما غلب وكثر لا بما خالط وشاب.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (27/ 230) .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (24/ 279) .
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (1/ 265) .
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (20/ 52) .