فقدموا مصلحة تدفق الأموال المظنونة ومفسدة إذعار الأمم على الشام الموهومة على نص منطوق صحيح صريح؛ شق الصف ونزع يد من طاعة وخذلان جماعة قائمة.
وقدموا المعدوم الموعود على القائم الموجود، فقدموا إنشاء جماعة وعدوا بإنشائها لم تجمع بعد ولم تعلم معالمها ولا منارها على جماعة قائمة متجذرة علمت وابتليت!!
لم يفرقوا بين ما حرم تحريم غاية وبين ما حرم تحريم وسيلة .. فأحسنهم طريقة تناول مسألة شق الصف على أنها تباح للحاجة .. وهذا خلط وجهل فشق الصف ونزع اليد من طاعة وخذلان أمير المجاهدين محرمات حرمة غاية لا تباح إلا للاضطرار.
وتفصيل هذا أن العلماء المحققين صنفوا المحرمات إلى صنفين صنف محرم تحريم غاية - ويسمى محرم لذاته - لا يباح إلا اضطرارا كأكل الميتة وشرب الخمر وقتل النفس وربا النسيئة .. وما حرم تحريم وسيلة - ويسمى محرما لغيره - كلبس الحرير والذهب وربا الفضل.
قال ابن العربي: (إذا نُهيَ عن شيءٍ بعينه لم تؤثِّر فيه الحاجة، وإذا كان لمعنىً في غيره أثَّرت فيه الحاجة؛ لارتفاع الشبهة معها) . [1]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا أصلٌ لأحمدَ وغيره: في أنَّ ما كان من باب سدِّ الذريعة إنما يُنهى عنه إذا لم يُحتج إليه) . [2] ?
وقال: (النهي إذا كان لسد الذريعة أُبيحَ للمصلحة الراجحة) . [3]
قال ابن القيم: (ما حُرِّم لسدِّ الذرائع فإنه يُباح للحاجة والمصلحة الراجحة) . [4]
فتناولوا نزع يد من طاعة وشق الصف وخذلان أمير المجاهدين على أنه محرم تحريم وسيلة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة وهي تدفق الأموال وكف إذعار العدو على أهل الشام ..
(1) عارضة الأحوذي (8/ 48 - 49) .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/ 214) .
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (1/ 164) .
(4) زاد المعاد (4/ 78) .