فصل
في بيان محاذير شرعية وقع بها القوم
وقع القوم في عدة من المحاذير الشرعية نذكرها هنا للتذكير لا للتكثير فمنها:
أنهم سبروا النازلة بمسبار الرأي والاستحسان والمصالح المظنونة قبل سبرها بمسبار الشرع والنص، وهذا بتناولهم النازلة على أنها من المصالح المرسلة التي يسع فيها الاستحسان.
فقد شرعوا في تعديد المصالح المستجلبة من"فك الارتباط"وذكر المفاسد المستدفعة من ما أسموه بفك الارتباط فرغبوا بما ظنوه أنه مصالح ورهبوا بما تخرصوه أنه مفاسد .. هكذا دون أدنى اعتبار للطرائق الشرعية والأصولية في تناول النوازل.
ولم يتناولوا النازلة على أن فيها نصا شرعيا قطعي الدلالة وقطعي الثبوت لا يسع دفعها بالمحاسن المظنونة أو المفاسد الموهومة.
أعني أن هناك بيعة قائمة بين الشيخ الظواهري والجولاني لا تحل بأطروحات سخيفة ولا بأهواء مقيتة بل ما ثبت تجليله وتعظيمه شرعا لا يهون تخرصا ولا رأيا.
سموا النازلة الشرعية بغير مسماها الشرعي .. وهذه طرائق أهل البدع والأهواء .. فقد سموا شق صف القاعدة وتفريق جماعتها ونزع يد من طاعة بفك الارتباط ..
وهذه طريقة عدو الله إبليس - كما قال شيخنا المقدسي حفظه الله - لما سمى شجرة المعصية والحرمان بشجرة الخلد وملك لا يبلى ..
وهي ذاتها طريقة أهل الزيغ والإضلال المروجين للكبائر والفواحش .. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يأتي زمان على أمتي يستحلون فيه الخمر يسمونه بغير اسمها أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
وهم بهذا قدموا مصالح ظنية على أعلى مراتب الدليل"نص منطوق صحيح - بل تواتر تواترا معنويا - صريح."