الصفحة 17 من 66

أولًا تدليسه وخلطه لمذهبين ودمج شروطهما .. فابن القيم لا يرى اشتراط الإيجاب والقبول لعقود البيع .. فكيف تجعل شروط وضوابط ابن القيم في عقود البيع توجب فيها صيغ قول صريحة للإيجاب والقبول؟!.

أما تدليسه الثاني فهو بإظهاره أن هذا هو القول الراجح، والصحيح أنه قول مرجوح والجمهور على خلافه.

وقد ضعفه شيخ الإسلام وابن قدامة المقدسي ونقل إجماع الصحابة على خلافه ومخالفته لظاهر السنة وابن القيم الذي تستدل بضوابطه يرجح هذا القول وجل العلماء المعاصرين.

قال ابن تيمية: وهذه القاعدة الجامعة التي ذكرناها من أن العقود تصح بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل هي التي تدل عليها أصول الشريعة، وهي التي تعرفها القلوب. (29/ 13)

وقال أيضا: ومعلوم أن البيع والإجارة والهبة ونحوها لم يحد الشارع لها حدا ; لا في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين أنه عين للعقود صفة معينة من الألفاظ أو غيرها أو قال ما يدل على ذلك: من أنها لا تنعقد إلا بالصيغ الخاصة ; بل قد قيل: إن هذا القول مما يخالف الإجماع القديم وإنه من البدع. وليس لذلك حد في لغة العرب بحيث يقال: إن أهل اللغة يسمون هذا بيعا ولا يسمون هذا بيعا حتى يدخل أحدهما في خطاب الله ولا يدخل الآخر ; بل تسمية أهل العرف من العرب هذه المعاقدات بيعا: دليل على أنها في لغتهم تسمى بيعا، والأصل بقاء اللغة وتقريرها ; لا نقلها وتغييرها، فإذا لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة كان المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم. فما سموه بيعا فهو بيع وما سموه هبة فهو هبة (16/ 29)

وقال أيضا: وأما السنة والإجماع: فمن تتبع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين من أنواع المبايعات والمؤاجرات والتبرعات: [ص:19] علم ضرورة أنهم لم يكونوا يلتزمون الصيغة من الطرفين. والآثار في ذلك كثيرة ليس هذا موضعها،. (29/ 18، 19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت