لا خير في رجل جهَّال الكفار أعرف منه بمعنى هذه الكلمة. فواجب على المسلم أن يعرف معنى هذه الكلمة، وأن الإِله معناه: المعبود. فالاسم الشريف"الله": اسم (لا) : النافية للجنس، والخبر محذوف تقديره حق، ومعناها الإِجمالي لا إله إلا الله، يعني: لا معبود حق إلا الله.
وبهذا يتبين عظمة هذه الكلمة، وأن كلمة التوحيد التي تنفي الألوهية عن غير الله وتثبتها لله - عز وجل - لا بدَّ أن يعرف معناها ++ معنى الإِله المعبود. قال الله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (( (( } [1] .
لا بد من العلم النافي للجهالة، ولا بد من اليقين المنافي للشك والريب، فمن قالها عن يقينٍ لا شك فيه ولا ريب يعتقد بأن الله هو المعبود بالحق وأن غيره معبود بالباطل، ولا بد من الإِخلاص في هذه الكلمة، المنافي للشرك، فلا يقع في عمله شرك.
فإذا قال:"لا إله إلا الله"ثم ذبح لغير الله أو نذر لغير الله أو دعا لغير الله، ما نفعته هذه الكلمة؛ لأنَّه قالها عن غير إخلاص. ولا بد من الصدق المانع من النفاق، فإن المنافقين يقولون:"لا إله إلا الله"بألسنتهم، وقلوبهم تكذبها.
قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (( (} [2] يقولون: آمنا بالله واليوم الآخر بألسنتهم، وما هم بمؤمنين بقلوبهم.
وكذلك يشهدون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة بألسنتهم وقلوبُهم مكذبة، قال -تعالى- عنها: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (( (} [3] .
أي كاذبون بقلوبهم؛ لأن ألسنتهم تنطق، لكن قلوبهم مكذبة. ولا بد من الانقياد بحقوق هذه الكلمة، بأن يقول العبد:"لا إله إلا الله"، ثم ينقاد لحقوقها: من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وإلا صار إيمانك كإيمان فرعون؛ فإنه عالم في الباطن لكنه استكبر عبادة الله واتباع رسوله، فهو غير منقاد، فلا بد من عمل يتحقق به الإِيمان، ولا بد من القبول لهذه الكلمة المنافي للرد.
فإن بعض الناس يقولها، لكن لا يقبلها ممن دعاه إليها تكبرًا، لا يقابلها بالقبول المنافي للردِّ، ولا بد من المحبة لهذه الكلمة"لا إلا الله"، ولأهلها والسرور بذلك.
شروط كلمة التوحيد
كما أن لها شروطًا سبعة، وهي:
1 -علم.
2 -يقين.
3 -وصدق.
4 -إخلاص.
5 -محبة.
6 -وانقياد.
7 -والقبول.
وزاد بعضهم: الكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه، ويكون شرطا ثامنا وهو البراءة من الشرك وأهله.
فوائد معرفة التوحيد
فإذا عرفتَ ما ذكرت لك معرفة قلب، وعرفتَ الشرك بالله الذي قال الله فيه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [4] ] سورة النساء، الآية: 48[وعرفتَ دين الله الذي أرسلَ به الرسل من أولهم إلى آخرهم الذي لا يقبل الله من أحد سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا، أفادك فائدتين:
الأولى: الفرح بفضل الله وبرحمته، كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (( (( } [5] ]سورة يونس، الآية: 58].
أي: إذا عرفت معنى ما قلته لك معرفةً بالقلب، وعرفت الشرك الذي وقع فيه الناس، وعرفت التوحيد الذي أوجبه الله على العباد، وعرفت أن غالب الناس لم يعرفوا هذا الأمر، أفادك فائدتين:
الفرح بفضل الله:
الفائدة الأولى: الفرح بفضل الله وبرحمته، كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (( (( } [6] أي: تفرح بفضل الله ورحمته، ونسأل الله الثبات على دينه والاستقامة عليه.
فالفائدة الأولى: هي أن تفرح بفضل الله ورحمته، حيث وفقك الله إلى الإسلام، ووفقك الله للتوحيد، وليس هذا بحول منك ولا بقوة.
ولو شاء لكنت مثل هؤلاء المشركين، لكن الله منَّ عليك وهداك ووفقك للإِسلام والتوحيد والإِيمان. فاشكر الله، واحمد الله، وافرح بفضل الله ورحمته.
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرح أهل التوحيد بالإسلام والإيمان وتعلم القرآن. هذا هو الفرح بفضل الله ورحمته، بخلاف فرح الأشر والبطر.
(1) - سورة الزخرف آية: 86.
(2) - سورة البقرة آية: 8.
(3) - سورة المنافقون آية: 1.
(4) - سورة النساء آية: 48.
(5) - سورة يونس آية: 58.
(6) - سورة يونس آية: 58.