الصفحة 35 من 123

فالتوحيد لا بدَّ فيه من النفي والإثبات؛ لأنَّك إذا لم تأتِ بالنفي، وقلت: المعبود الله، فلا يكفي في أن +++ الله -تعالى- معبود وغيره معبود، فلم يحصل التوحيد، لكن إذا قلت: لا إله إلا الله، فالمعنى لا معبود حق إلا الله، فقد حصل نفي وإثبات.

أما النفي: فقد نفيت جميع أنواع العبادة عن غير الله.

وأما الإثبات: فقد أثبتّ جميع أنواع العبادة لله، وبعض الناس يفسِّر الإله بأنه الخالق؛ إذ أن بعض أهل الكلام وبعض الأشاعرة يقولون: معنى"لا إله إلا الله": لا خالق إلا الله، وهذا غلط؛ إذ لو كان المعنى لا خالق إلا الله لم يكن هناك خلاف ولا عداوة ولا قتال بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين، فإنهم يقولون لا خالق إلا الله!!!.

فهم معترفون بهذا كما قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (( (( } [1] وبعضهم يقول: معناها: لا إله موجود إلا الله، وهذا غلط يكذبه الواقع، فإن الآلهة موجودة متعددة، فالشمس عُبِدَتْ من دون الله، والقمر عُبِدَ من دون الله، والنجوم عُبِدَتْ من دون الله، والملائكة عُبِدَتْ من دون الله، والأنبياء عُبِدُوا من دون الله، والبشر عُبِدُوا من دون الله، والأشجار عُبِدَتْ من دون الله، لكن أكانت عبادتهم بالحق أم بالباطل؟. بل بالباطل!!!.

والعبادة بالحق هي عبادة الله -تعالى- وحده كما قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَن مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَن اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (( (( } [2] .

ولا يتبين عظمة هذه الكلمة وأنها كلمة التوحيد التي تنفي الشرك عن الله، وتثبت العبادة بجميع أنواعها لله إلا إذا فُسِّرَ الإله بالمعبود، وقُدِّرَ الخبر (حق) ، قال الله تعالى: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ} [3] .

اتخاذ المخلوقين آلهة من دون الله

فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور سواء كان ملكًا، أو نبيًا، أو وليًّا، أو شجرة، أو قبرًا، أو جنيًّا ...

الإله هو الذي يُقصد لهذه الأمور، يعني: يُقصد بالتقرب، بالدعاء، وبالذبح، والنذر، ويقصد لطلب الحوائج.

تفسير الإله بالخالق الرازق

لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرزَّاق المدبِّر ...

كما يعتقده بعض أهل الكلام، وبعض أهل الفلسفة، وبعض أهل النظر. يفسرون الإِله بالخالق.

بل الإله هو المعبود، والْمُطاع الذي يُقصد بطلب الحوائج، والذي يُرجى منه الشفاعة. يُقصد بالدعاء وتفريج الكربات، وما أشبه ذلك.

هذا هو الإِله، ويسميه بعض الناس السيد. كما ذكر المؤلف - رحمه الله - أنه في زمنه يسمونه"السيد"، لم يُريدوا أن الإِله هو الخالق الرازق المدبر، هذا لا يخطر ببالهم!!!.

السيِّد الذي يُقصد بالحوائج

فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، وإنَّما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد ...

يسمونه بـ"السيِّد"، السيِّد الذي يُقصد بالحوائج. يدعونه ويطلبون منه الشفاعة، ويتقربون إليه.

(1) - سورة الزخرف آية: 87.

(2) - سورة الحج آية: 62.

(3) - سورة هود آية: 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت