كذلك لا بد أن تعرف أن إقرارهم بتوحيد الربوبية ما نفعهم، وما جعلهم مسلمين، بل كانوا كفارًا، ولو كانوا يقرون بوجود الله، ولو كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق، ولو كانوا يقرون بأسماء الله وصفاته، ما يخرجهم هذا الإِقرار من الكفر ولا يُخرجهم من الشرك، حتى يوحِّدُوا الله في العبادة.
حل دم المشركين
وأنَّ قصدهم الملائكة أو الأنبياء، أو الأولياء، يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم ...
لا بد أن تعرف أن قصدهم الأنبياء والملائكة والصالحين يريدون أن يقربوهم إلى الله، وينقلوا حوائجهم ويشفعوا لهم عند الله، هذا هو الشرك، وهذا هو السبب الذي قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجله.
"عرفت"بمعنى تحققت
عرفت ...
قول المؤلف:"عرفت"هذا هو جواب، إذا تحققت الأولى، أي: إذا تحققت هذه الأمور، عرفت التوحيد الذي جاءت به الرسل، وعرفت الذي من أجله قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين.
التوحيد هو معنى"لا إله إلا الله"
حينئذٍ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون.
وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله ...
هذا التوحيد يعني: توحيد العبادة. هو معنى قولنا:"لا إله إلا الله"، وبيان ذلك: أن كلمة"لا إله إلا الله"مشتملة على نفي وإثبات؛ فهي مشتملة على ركنين عظيمين، أحدهما نفي، والآخر إثبات، وهما:
1 -"لا إله": نفي.
2 -"إلا الله": إثبات.
والإله، معناه: المعبود. ولا: نافية للجنس من أخوات"إن"تنصب الاسم وترفع الخبر. واسمها: إله. والخبر محذوف تقديره حق. والإله، معناه المعبود. و"لا إله إلا الله"، معناها: لا معبود حق إلا الله.