هذا هو توحيد الربوبية الذي يقرُّ به المشركون، فإنهم يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبِّرُ، وأنه لا يخلق إلا الله، ولا يرزق إلا الله، ولا يدبِّر إلا الله، ولا يحيي ولا يميت الله، وأن السماوات والأرض ومن فيهن كلهم عبيد الله تحت تصرفه وتحت قهره، كلهم مدينون لله، مدبرون مصرفون منقادون، مسخَّرون لا يخرجون عن قدرته ومشيئته.
هذا اعترف به كفار قريش، لكن لا ينفعهم هذا الاعتراف ولا يكفي وحده. وهو أحد أمرين لا بد منهما لكن لا بد أن يضم إليه المسلم توحيد العبادة والألوهية.
فالتوحيد المنجي من النار هو توحيد الله في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، ولا بد في توحيد الربوبية من إثبات وجود الله، فتعتقد أن الله موجود، وأنه فوق العرش بذاته - سبحانه وتعالى -.
ولا بد أن تعترف بأن الله هو الرب وغيره مربوب، وأن الله هو الخالق وغيره مخلوق، وأنه هو المالك وغيره مملوك، وأنه المدبِّر وغيره مدبَّر.
وسائر أفعال الرب - سبحانه وتعالى-، وكذلك لا بدَّ من الاعتراف بأسمائه وصفاته وإقرارها والإيمان بها كما جاءت في الكتاب والسنة.
هذان النوعان من التوحيد وهما توحيد الله في ربوبيته +++، فإذا عرفت الله بأسمائه وصفاته وربوبيته، لزمك وسيلة أن تؤدي حقه - سبحانه وتعالى - وهو أن تخصه بالعبادة بأفعالك أنت أيها العبد.
أما توحيد الربوبية: هو توحيد الله بأفعاله هو -سبحانه-؛ كالخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، والتكبير، وغير ذلك من أفعال الرب.
توحيد العبادة:
وأما توحيد العبادة: فتُوحِّد الله بأفعالك أنت أيها العبد؛ صلاتك، وصيامك، وزكاتك، وحجك، ودعاؤك، وخوفك، ونذرك. هذه أعمالك تخص الله -سبحانه وتعالى- بها، وتصرفها له، لا تشرك فيها مع الله أحدًا، تدعو الله ولا تدع غيره، تذبح لله ولا تذبح لغيره، تنذر لله ولا تنذر لغيره، تصلي لله ولا تصلي لغيره، تحج لله ولا تحج لغيره، تأمر بالمعروف لله وتنهى عن المنكر لله، وتدعو إلى الله، تبر وَالِدَيْكَ لله، تصل