غائط، بَطُلَت الطهارة، فكذلك إذا كان يعبد الله ويصلي ويصوم ويتصدق ثم أشرك بالله بأن دعا غير الله وذبح لغير الله بطلت العبادة وانتقضت، وصار وثنيًّا بعد أن كان موحِّدًا. صار وثنيًا من أهل الأوثان ولو كان يعبد الله، ولو كان يصلي، ولو كان يصوم، لا بد له من إخلاص الدين لله، لا بد أن يخلص العبادة لله.
فالتقرب لغير الله بالدعاء أو بالذبح أو بالنذر مثل قوله: المدد يا فلان!. أغثني يا فلان!. أو يذبح له وينذر له هذا محض حق الله، إذا صرف منه شيئًا لغير الله حبط جميع عمله مهما كان، ولا ينفعه عبادته لله حتى يتوب من هذا الشرك وهذا التقرب لغير الله.
المخلوق مهما عظم قدره لا تصرف إليه العبادة
لا يصلح منه شيء لغير الله لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلا عن غيرهما، وإلا فهؤلاء المشركون مقرون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي إلا هو، ولا يُميت إلا هو، ولا يُدبر الأمر إلا هو.
وأن جميع السماوات السبع ومن فيهن، والأرضين السبع ومن فيهن، كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره.
التقرب بالدعاء والذبح والنذر وغيرها من العبادات، لا يصلح منه شيء لغير الله لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل، فلا يصلح أن يصرف هذا التقرب لجبريل الذي هو أفضل الملائكة، ولا يصلح أن يصرف لمحمد الذي هو أفضل الأنبياء والمرسلين - عليه الصلاة والسلام. وإذا كان لا يصلح لملك مقرب ولا لنبي مرسل فلا يصلح لغيرهما من باب أولى.
لا يصلح إلا لله، هذا محض حق لله.
لا بد للمسلم أن يعرف حق الله -سبحانه وتعالى-، وحق الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وحق إخوانه المؤمنين، فالله له الحق؛ وهو العبادة والتوحيد والطاعة وامتثال الأمر.
والرسول له حق؛ وهو الطاعة والاتباع، واجتناب ++ والمحبة أعظم من محبة النفس والمال والولد.
والمؤمنون لهم حق الولاء والمحبة والاقتداء بأفعالهم الحسنة وغير ذلك من حقوقهم.