الصفحة 23 من 123

ولما آذاه صناديد قريش: شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وغيرهم، فكان يدعو عليهم في صلاة الفجر، فيقنت ويدعو بعدما يقول سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة يقول: " اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة " [1] .

والصحابة - رضوان الله عليهم - أفضل الناس يؤمنون على دعائه، فنزل قول الله -تبارك وتعالى-: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (( (( (} [2] وقد منَّ الله عليهم بالإسلام ودخلوا فيه.

التقرب لغير الله بالعبادة شرك

فبعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يُجدد لهم دين أبيهم إبراهيم -عليه السلام-، ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله

التقرب إلى الصالحين أو الأنبياء أو الأصنام أو الشمس والقمر أو غيرها بالدعاء أو بالذبح أو بالنذر أو بالطواف بهم .... إلخ.

كل هذا محض حق الله، لا يصلح أن يصرف منها شيء لغير الله. ومن صرف منها شيئًا لغير الله، فقد أشرك. ولو عبد الله كثيرًا، لا تنفعه عبادته لله إذا كان يعبد الله ويعبد معه غيره، فإنَّها تفسد عبادته لله؛ لأنه أشرك، فإذا كان مثلا يتصدق ويصوم ويصلي ويحج، لكن يدعو غير الله، فدعاؤه لغير الله يفسد عبادته، ويبطلها، كما أن الإِنسان إذا تطهر وأحسن الطهارة، وتوضأ وأحسن الوضوء ثم خرج منه ريح أو بول أو

(1) - ورد هذا الحديث بروايات مختلفة. فعند الإِمام أحمد في مسنده (5641) ، وفي مسند عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - عن سالم عن أبيه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"اللهم العن فلانًا، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية". قال: فنزلت هذه الآية: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) [سورة آل عمران، الآية: 128] ، قال: فتيب عليهم كلهم. وعند البخاري في صحيحه (4559) في كتاب التفسير، باب: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) عن سالم، عن أبيه أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول:"اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا". بعدما يقول:"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد". فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) إلى قوله: (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) . وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - برقم (4560) ذكر رواية أخرى وفي آخره:"وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلانًا وفلانًا"لأحياء من العرب حتى أنزل الله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. . .) الآية. وأخرج مسلم في باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة برقم (675) مثل حديث أبي هريرة عند البخاري فيه:"ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) وذكر مسلم وغيره أحاديث أخر بنفس المعنى."

(2) - سورة آل عمران آية: 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت