(لولا الملامة أو حذارى سبةٍ) ، أي: لولا أن الناس يلومونني، أو سبب آبائي وأجدادي؛ لأني إذا وحَّدت الله سببت آبائي وأجدادي، وتنقصت دينهم واحتقرتهم.
كما قال في قصيدته الأخرى اللامية:++
فوالله لولا أن أجيء بسُبةٍ تجرُّ على أشياخنا في المحافل [1]
البيتان.
(وهم آباؤه وأجداده، لأقررت بها عينيك) . ولما حضرته الوفاة جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسرع إليه ولقنه الشهادة. قال: " يا عم! قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله " لكن - مع الأسف - كان عنده رجلان، وهما: أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة [2] من قرناء السوء من الكفار فقلناه الحجة الملعونة. وهي اتباع الآباء والأجداد في الباطل. قالا: أترغب عن ملة عبد المطلب؛ أي: ترغب عن ملة أبيك؟. وملة أبيه هي الكفر، وهي عبادة الأصنام والأوثان.
فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا عم! قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله " فأعادا عليه الحجة الملعونة، وقالا: أترغب عن ملة عبد المطلب.
فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعادا فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب [3] وأبى أن يقول لا إله إلا الله.
فأبو طالب مات على الكفر والشرك، نسأل الله السلامة والعافية، ولله في خلقه شئون، ولم يقدر النبي - صلى الله عليه وسلم - على هدايته لأن الهداية بيد الله.
الهداية من الله:
وإبراهيم لم يقدر على هداية أبيه؛ لأن هداية القلوب بيد الله.
(1) - هذه قصيدة مشهورة ومعروفة بـ"لامية أبي طالب". انظر: السيرة النبوية لابن هشام (1/ 280) . وانظر: مختصر السيرة للشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب (ص 142) .
(2) - ويجدر بالمسلم أن يتنبه بهذا +++ الأليم أو أن توردك المهالك .. قال تعالى:"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين"وقوله تعالى:"ويوم ++."
(3) - أخرجه البخاري عن ابن المسيَّب عن أبيه في كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب برقم (3884) ، وفي كتاب التفسير في سورة القصص، باب قوله تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) برقم (4772) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع برقم (24) . وانظر: السيرة النبوية لابن هشام في ذكر طمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في إسلام أبي طالب.