وفي الآية التي قبلها: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (( (( } [1] .
أبو طالب عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يحميه ويدافع عنه، وحرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هدايته كل الحرص، ولكن عجز. فالأمر لله، والأمر بيد الله، ولله الحكمة البالغة.
وكان أبو طالب معترفًا بصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن الدين الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الحق. فهو +++ ولهذا يقول في قصيدته المشهورة:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
لولا الملامةُ أو حذار مسبةٍ لوجدتني سمحًا بذاك مبينًا [2]
(ولقد علمت) ، أي: علم يقين ما عنده شك في ذلك.
إذًا ما الذي منعه؟ إلا اتباع الآباء والأجداد.
(1) - سورة الزخرف آية: 22 - 24.
(2) - أوردها ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 41) باختلاف يسير، وهذا نص البيتين عند ابن كثير: وعرضت دينًا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار سبة لوجدتني سمحًا بذاك مبينًا وكذلك أوردها الإمام محمد بن عبد الوهاب في مختصر السيرة بنفس هذا النص. وعند الشامي في سبل الهدى والرشاد (2/ 327) ساقط البيت الأول حيث أورد ما قبله بعده.