الصفحة 16 من 123

ولكن قريشًا غيَّرت دين إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -. ومن الأشياء التي غيَّروها إن العرب كانت تحج وهم مشركون، وكان الواحد منهم إذا حجَّ يقول: أنا لا أطوف بثيابي هذه؛ لأنها نجسة عصيت الله بها. فإذا جاء إلى مكة كيف يعمل ‍! وعليه الثياب يقول: الثياب النجسة لا يمكن أن أطوف بها، يطلب من رجل من قريش ثوبًا يطوف به؛ لأنهم أهل البيت وأهل الحرم، ويُسمون الحمس [1] فإذا وجد أحدًا يعطيه ثوبًا طاف به، وإن لم يجد خلع ثوبه وطاف عريانًا.

انظر كيف استحوذ عليهم الشيطان، حتى المرأة منهم!!! إذا جاءت لتحج طلبت ثوبًا، فإن لم تجد طافت عريانة وجعلت يدها على فرجها وجعلت تقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أُحِلّه

وهذا من جهلهم، واستحواذ الشيطان عليهم. تخلع المرأة ثيابها وتطوف عريانة، تقول: ما أطوف بالثياب النجسة، التعري عندهم أحسن من كونها تطوف بالثياب النجسة، وهذا من جهلهم المطبق وقلة بصيرتهم.

ومن الأشياء التي غيروا فيها دين إبراهيم - عليه السلام - أن قريشًا كانوا إذا حجُّوا لا يتجاوزون مزدلفة؛ لأنَّ نهاية الحرم مزدلفة، فلا يقفون بعرفة. فكانت العرب يقفون بعرفة إلا قريشًا يقولون: لا نتجاوز الحرم، نحن أهل الحرم، فلا نتعدى الحرم [2] .

فلمَّا حجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع ظنت قريش أنه لا يتجاوز الحرم، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فتجاوز - عليه الصلاة والسلام - فأجاز ووقف بعرفة. وجاء بعض الناس يطلب بعيرًا له بعرفة، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - هناك فقال: ما له أحمس ومع ذلك تجاز الحرم [3] .

فعل المشركون صالح العبادات مع شركهم بالله:

(1) - انظر: سيرة ابن هشام (1/ 202) .

(2) - المصدر السابق (1/ 199) .

(3) - انظر: الروض الأنف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت