الصفحة 15 من 123

ابن عباس كل قبيلة أخذت صنمًا. قال:"فكان ود لكلب بدومة الجندل، وكان سواع نبي غطيف بن مراد، وكان يعوق لهمدان، وكان نسر لذي الكلاع من حمير" [1] .

واختلف في كيفية انتقالها، فقيل: إنه لما جاء الطوفان الذي أهلك الله به قوم نوح، سفت الريح على هذه الأصنام فنقلتها حتى أوصلها إلى جدة وسفت عليها الريح، ثم بعد ذلك لما كثر الكهان قبيل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - استخرجوها قال بعض الكهان: لما جاءه رَئِيُّه من الجن وقال له كذا وكذا، وأتاه بسجع كسجع الكهان، وقال في آخره: ائْتِ جدة تجد أصنامًا مُعَدَّة، فاستخرجها ولا تهب، وادع العرب إلى عبادتها تجب" [2] ."

فجاء واستخرجها وقيل: إن هذه الأصنام ليست هي تلك الأصنام، ولكنها أصنام صورت وجعلت على اسمها، فالمقصود أن نوحًا - عليه السلام - بُعِثَ لتكسير هذه الأصنام والنهي عنها، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - آخر الأنبياء وآخر الرسل هو الذي كسَّر هذه الأصنام ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق.

الشرك في العبادة يحبطها

أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرًا، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله، يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله، ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة، وعيسى، ومريم، وأناس غيرهم من الصالحين، فبعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يُجدد لهم دين أبيهم إبراهيم - عليه السلام -، ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله

هكذا نبينا - عليه الصلاة والسلام - أرسله الله إلى قومٍ يتعبدون، يصلون، ويصومون، ويحجون، ويتصدقون، ويذكرون الله كثيرًا، لكنهم لم يفردوا الله بالعبادة، ولم يخلصوا له العبادة. فهم يعبدون الله ويعبدون معه غيره، أشركوا مع الله.

كان المشركون يحجُّون في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - حجَّ قبل البعثة معهم [3] .

الابتداع في العبادة أول طريق الشرك:

(1) - حديث ابن عباس رواه البخاري كتاب. . . .، رقم الحديث .

(2) - انظر: فتح الباري، شرح حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، رقم الحديث (4920) .

(3) - يُراجع: زاد المعاد. . . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت