بالشريعة التي جاء بها، والإسلام في زمن صالح -عليه السلام- هو توحيد الله وترك الإشراك به وتعظيم الأوامر والنواهي والعمل بالشريعة التي جاء بها صالح، والإسلام في زمن موسى -عليه السلام- هو توحيد الله وترك الإشراك به وتعظيم الأوامر والنواهي والعمل بالشريعة التي جاء بها موسى.
والإسلام في زمن عيسى -عليه السلام- هو توحيد الله وترك الإشراك وتعظيم الأوامر والنواهي وتصديق الأنبياء والعمل بما جاء به عيسى -عليه السلام- من الشريعة، ثم لما بعث الله نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - صارت شريعته خاتمة الشرائع ونسخت جميع الشرائع السابقة لها.
فالإِسلام بمعناه الخاص هو: توحيد الله، وترك الإشراك به، والتصديق برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - العمل بشريعته، وتعظيم أوامر الله ونواهيه، واعتقاد أن شريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - شريعة عامة للثقلين الجن والإِنس باقية إلى يوم القيامة، وأنه خاتم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وأنه لا نبي بعده.
فالتوحيد هو دين الأنبياء جميعًا.
إزالة الطواغيت عمل جميع الرسل
فأولهم نوح - عليه السلام - أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين: وَدّ، وسُواع، ويغوثَ، ويعوقَ، ونسر، وآخر الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي كسَّر صور هؤلاء الصالحين،
يبين - رحمه الله - أن التوحيد هو دين نوح -عليه السلام-، ودين محمد - صلى الله عليه وسلم - ودين الأنبياء الذين بينهما.
فنوحٌ -عليه السلام- أرسله الله يكسر الأصنام ودًا وسواعًا ويغوث ويعوقَ ونسرًا، هذه أسماء أصنام في زمن نوح -عليه السلام- وأصلها كانت أسماء رجال صالحين، في زمن نوح -عليه السلام- ثم ماتوا، فحزنوا عليهم، فقالوا: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة. فصوَّرُوهم وغلوا في قبورهم لصلاحهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم من دون الله فدبَّ الشيطان [1] إلى أحفادهم وقال: إنَّمَا صور آباؤكم هذه الصور؛
(1) - أي:. . . .