كل الرسل أولهم نوح وقبله آدم - عليه السلام - وآخرهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - دينهم الإسلام. قال الله -تعالى- عن نوح: {* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (( (( } [1] .
وقال عن إبراهيم - عليه السلام: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (( (( (} [2] وقال عن يعقوب - عليه السلام: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (( (( (} [3] وقال عن أنبياء بني إسرائيل الذين يحكمون بالتوراة: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ (( (( (( (( (( (} [4] وقال عن بلقيس لما أسلمت: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (( (( } [5] .
فالإسلام دين الأنبياء جميعًا، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (( (( (} [6] .
فهو - عليه الصلاة والسلام - أول المسلمين من هذه الأمة، فالإسلام دين الرسل جميعًا بمعناه العام الدين لله. قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (( (( } [7] وقال تعالى: {* وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [8] .
وقال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [9] وقال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [10] .
كل الرسل أُمِرُوا بتوحيد الله وإخلاص العبادة له، كل الرسل نُهوا عن الشرك، كل الرسل أمروا أقوامهم بأن يصدقوا الرسل، وبأن يعظموا الأوامر والنواهي.
فالإسلام دين الرسل جميعًا، وهو: توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بكل رسول، وتعظيم الأوامر والنواهي في كل شريعة.
أما الشرائع، فإنها تختلف من شريعة لأخرى كما قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [11] .
اختلاف الشرائع وأصل الدين واحد:
فالشرائع تختلف!. ففي شريعة التوراة مثلا: يجب القصاص وهو قتل القاتل فقط وليس هناك دية ولا عفو، وفي شريعة الإنجيل شريعة عيسى - عليه السلام - يجب العفو. ولهذا جاء في الإنجيل:"من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر"، أما في شريعتنا فهي أكمل الشرائع؛ إذ صار ولي القتيل مخيَّرٌ بين القصاص وبين العفو إلى الدية، وبين العفو مجانًا، فالشرائع تختلف: ففي شريعة يعقوب - عليه السلام - مثلا - جواز الجمع بين الأختين، وفي شريعتنا المنع من ذلك.
فالشرائع تختلف من أمة إلى أمة، والله -سبحانه وتعالى- يشرع لكل نبي ما يناسب أحواله وأحوال أمته، لكن دين الأنبياء واحد، وهو التوحيد، وهو الإسلام، وهو توحيد الله، وإخلاص الدين له والتحذير من الشرك، وتعظيم الأوامر والنواهي، والإيمان بكل نبي، فدين الإسلام في زمن نوح - عليه السلام - هو توحيد الله والبعد عن الشرك وتعظيم الأوامر والنواهي، وطاعة نوح فيما جاء به من الشريعة، والإسلام في زمن هود -عليه السلام - هو توحيد الله وترك الشرك وتعظيم الأوامر والنواهي وتصديق هود والعمل
(1) - سورة يونس آية: 71 - 72.
(2) - سورة البقرة آية: 131.
(3) - سورة البقرة آية: 132.
(4) - سورة المائدة آية: 44.
(5) - سورة النمل آية: 44.
(6) - سورة الأنعام آية: 162 - 163.
(7) - سورة المؤمنون آية: 23.
(8) - سورة الأعراف آية: 65.
(9) - سورة الأعراف آية: 73.
(10) - سورة الأعراف آية: 85.
(11) - سورة المائدة آية: 48.