مُجْرِمِينَ [1] فكيف ما نحن فيه اليوم من السخرية بالله والاستهزاء به وبدينه ورسوله وعباده الصالحين! قطع الله دابر المنافقين وعجّل عقوبتهم في الدنيا قبل الآخرة.
تكادُ السماءُ أنْ تقعَ علَى الأرضِ لمقالةِ خنزيرٍ!
ولقد تعدّى الأمر حدّه وتجاوز الطغيان مداه في زماننا، فهذا زنديق يقول قولًا واللهِ لوْ سقطت السماء على الأرض لقوله غضبًا لفاطرها سبحانه وبحمده لما كان ذلك عجبًا!، ولولا أن الله حكى عن فرعون مقالته ولولا أنني أريد أن أُعرِّض الخبيث لدعاء المسلمين عليه لما ذكرت قوله ـ قاتله الله وقطع دابره ـ، يقول الخنزير: (أفعل به) يعني الرب العظيم جلّ جلاله، كبرت كلمة تخرج من فيه!، قال هذا القول الفاحش باللهجة الصريحة القبيحة التي هي أقبح وأشنع وأفظع مما أثبتُّ هنا، اللهم اجعله عبرة لخلقك.
هذا الزنديق الخبيث لم يعرف نفسه وأن أوّله نطفة مَذِرة وآخره جيفة قذرة وفيما بين ذلك يحمل العذرة.
ولم يعرف ملك الملوك سبحانه وبحمده القاهر فوق عباده، قال الله عز وجل للنبي أرميا ـ عليه السلام ـ في كلام أوحاه إليه: (فأنا إله الذي ليس شيء مثلي، قامت السموات والأرض وما فيهن بكلمتي، وأنه لا يخلص التوحيد ولم تتم القدرة إلا لي، ولا يعلم ما عندي غيري، وأنا الذي كلمت البحار ففهمتْ قولي، وأمرتها ففعلت أمري، وحددت عليها حدودًا فلا تَعْدو حَدّي، وتأتي بأمواج كالجبال فإذا بلغتْ حَدّي ألْبسْتها مَذَلّة لطاعتي، وخوفًا واعترافًا لأمري) . [2]
نماذجٌ مِن أفعالِ الزنادِقَةِ
(1) سورة التوبة، آية: 66.
(2) البداية والنهاية لابن كثير 2/ 35.