وزنديق آخر يقوم في الغرفة ويهش بيديه متجهًا إلى الباب ويقول: (أخرجنا الله) ـ يعني كما يُخْرَج الذباب ـ أخزاه الله.
وآخر لما سمع شخصًا يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} قال الخبيث: مخرج رقم كم؟ سخرية بالدين وبرب العالمين، قاتله الله.
وبعض المنافقين يقول بسخرية: كم رقم تليفون الله؟! قاتله الله.
وهذا زنديق آخر يشدّ لحية أحدهم وينتفها وكان يُقسم للزنديق أنه لم يفعل شيئًا مما يتهمه به فقال عدو الله: (خلّ الله على جنب، لا تدخل الله في شغلنا، هذا زمان الحقائق، زمان الله ولّى وفات) !!.
وهكذا تكون الجرأة على مَن يُمهل ولا يُهمل.
وقد قيل: أمهل الله العصاة حتى ظن المغرورون بالله أن إمهال الله إهمال!.
فليعلم الزنادقة أن إمهال الله ليس إهمال، وقد قال تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [1] .
أما يقرأ هؤلاء الزنادقة قوله تعالى عن نفسه: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [2] . وقوله تعالى: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [3] أي شديد الأخذ، شديد القوة.
وقد ذكر ابن كثير في سبب نزو قوله تعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} . [4] ... ذكر ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلًا مرة إلى رجل من فراعنة العرب فقال: (اذهب فادعه لي) قال: فذهب إليه فقال: يدعوك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: من رسول الله وما الله أمِن ذهب هو أم من فضه هو أم من نحاس هو؟
قال: فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: يا رسول الله قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك. قال لي: كذا وكذا. فأعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل إليه مرتين وهو يقول مثل قوله الأول، فبينما هو يكلمه إذْ بعث الله عز وجل سحابة حيال رأسه فرعدت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله عز وجل: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ} الآية. قال ابن كثير: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) أي يرسلها نقمة ينتقم بها ممن يشاء
(1) سورة الأعراف، آية: 183.
(2) سورة البروج، آية: 12.
(3) سورة الرعد، آية: 13.
(4) سورة الرعد، آية: 13.