الصفحة 14 من 20

صرت؟ قال: إلى عذاب الله. قلت: فما حال الظلمة عنده؟ قال: شرّ حال. أما سمعت قول الله عز وجل: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} .

ومن سريع عقوبات الظلمة أنه اختصم اثنان عند قاض من القضاة وكان أحدهما ظالمًا لصاحبه، وقد قضى القاضي للظالم فرفع المظلوم رأسه إلى السماء ودعا على خصمه فما شعر إلا والخصم قد ثَقُل عليه من جانبه فظنه يتكئ عليه فأراد أن يزيحه عنه وإذا هو ميت.

ومنذ ما يقارب أربعين سنة ناظر أحد العلماء ملحدًا منكرًا لوجود الله، وفي أثناء المناظرة قال الملحد: إن كان لهذا الكون خالق فليقبض روحي الآن، فما استتم كلامه حتى سقط جثة هامدة والعالِمُ ينظر.

فسبحان من لا يقْدر الخلق قدْره ومَن هو فوق العرش فردٌ مُوَحَّدُ

قاصم الجبابرة ومُذلّ المستكبرين، والرب سبحانه قد يعجل العقوبة للطغاة وقد يؤخرها لحكم لا يحيط بها العباد.

جَزاءُ الفُسُوقِ

قال ابن الجوزي: (ما زلت أسمع عن جماعة من الأكابر وأرباب المناصب أنهم يشربون الخمور ويفسقون ويظلمون ويفعلون أشياء توجب الحدود، فبقيت أتفكر أقول: متى يثبت على مثل هؤلاء ما يوجب حدًا؟ ولو ثبت فمن يُقيمه؟ واستبعد هذا في العادة لأنهم في مقام احترام لأجل مناصبهم، فبقيت أتفكر في تعطيل الحد الواجب عليهم حتى رأيناهم قد نُكبوا وأُخذوا مرات ومرَّت عليهم العجائب، فقوبل ظلمهم بأخذ أموالهم، وأُخذت منهم الحدود مضاعفة بعد الحبس الطويل والقيد الثقيل والذل العظيم، وفيهم من قُتل بعد ملاقاة كل شدة، فعلمت أنه ما يهمل شيء، فالحذر الحذر فإن العقوبة بالمرصاد) .

وقد ذكر ابن كثير في (تاريخه 4/ 65) عن الليث بن سعد قال: (بلغني أن زيد بن حارثة استأجر من رجل بغلًا من الطائف واشترط عليه المكري أن يُنزله حيث شاء فمال به إلى خربة فإذا بها قتلى كثيرة، فلما هَمَّ بقتله قال له زيد: دعني حتى أصلى ركعتين، قال: صل ركعتين فطالمًا صلى هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئًا، قال: ثم جاء ليقتلني فقلت: يا أرحم الراحمين فإذا صارخ يقول: لا تقتله. فهاب وذهب ينظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت