الصفحة 13 من 20

كبيرة فأعجبتني، فجئت إليه فقلت: أعطني هذه السمكة، فقال: لا أعطيكها أنا آخذ بثمنها قوتًا لعيالي فضربته وأخذتها منه قهرًا ومضيت بها. قال: فبينا أنا أمشي بها حاملها إذْ عضّت على إبهامي عضة قوية، فلما جئت بها إلى بيتي وألقيتها من يدي ضَرَبتْ عليَّ إبهامي وآلمتني ألمًا شديدًا حتى لم أنم من شدة الوجع والألم وورمت يدي. فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم، فقال: هذه بدء الآكلة اقطعها وإلا تقطع يدك، فقطعت إبهامي، ثم ضربت عليّ يدي فلم أطق النوم ولا القرار من شدة الألم، فقيل لي: اقطع كفّك فقطعته، وانتشر الألم إلى الساعد وآلمني ألمًا شديدًا ولم أطق القرار، وجعلت استغيث من شدة الألم فقيل لي: اقطعها إلى المرفق فقطعتها، فانتشر الألم إلى العضد وضربت عليّ عضدي أشد من الألم الأول، فقيل: اقطع يدك من كتفك وإلا سرى إلى جسدك كله فقطعتها.

فقال لي بعض الناس: ما سبب ألمك؟ فذكرت قصة السمكة، فقال لي: لو كنت رجعت في أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة واستحللت منه وأرضيته لما قطعت من أعضائك عضوًا، فاذهب الآن إليه واطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك، قال: فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته، فوقعت على رجليه أقبلها وأبكي وقلت له: يا سيدي سألتك بالله ألا عفوت عني؟ فقال لي: ومن أنت؟ قلت: أنا الذي أخذت منك السمكة غصبًا، وذكرت ما جرى وأريْته يدي فبكى حين رآها ثم قال: يا أخي قد أحْللتك منها لما قد رأيته بك من هذا البلاء.

فقلت: يا سيدي بالله هل كنت قد دعوْت عليّ لما أخذتها؟ قال: نعم. قلت: اللهم إن هذا تقوّى عليّ بقوّته على ضعفي على ما رزقتني ظلمًا فأرني قدرتك فيه.

فقلت: يا سيدي قد أراك الله قدرته فيَّ وأنا تائب إلى الله عز وجل عما كنت عليه من خدمة الظلمة ولا عُدت أقف لهم على باب ولا أكون من أعوانهم ما دمت حيًا إن شاء الله. [1]

قال بعض العارفين: رأيت في المنام رجلًا ممن يخدم الظلمة والمكاسين [2] بعد موته بمدة في حالة قبيحة فقلت له: ما حالك؟ قال: شرّ حال. فقلت: إلى أين

(1) الكبائر للذهبي، ص 113.

(2) المكس هو: الجمرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت