الصفحة 12 من 20

ـ وكان يزيد بن حكيم يقول: ما هِبت أحدًا قط هيبتي رجلًا ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي: حسبي الله. الله بيني وبينك [1] .

ـ وعن جابر رضي الله عنه قال: (لما رجعت مهاجرة الحبشة عام الفتح إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا تخبروني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ فقال فِتْية كانوا منهم: بلى يارسول الله بينما نحن يومًا جلوس إذْ مرّت بنا عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قلّة من ماء، فمرّت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرّت المرأة على ركبتيها وانكسرت قلتها، فلما قامت التفتت إليه ثم قالت: سوف تعلم يا غادر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، سوف تعلم من أمري وأمرك عنده غدًا، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(صدقت كيف يقدس الله قومًا لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم) [2] .

ـ وكان رجل من الخوارج يغشى مجلس الحسن البصري فيؤذيهم، فلما زاد أذاه قال الحسن: اللهم قد علمت أذاه لنا فاكفناه بما شئت فخرّ الرجل من قامته، فما حُمل إلى أهله إلا ميتًا على سريره.

ـ وكان رجل يعبث بحبيب العجمي كثيرًا فدعا عليه حبيب فبرص.

ـ وكان مرّة عند مالك بن دينار فجاء رجل فأغلظ لمالك من أجل دراهم قسمها مالك، فلما طال ذلك من أمره رفع حبيب يده إلى السماء فقال: اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت، فسقط الرجل على وجهه ميتًا.

ـ وخرجت سرية في سبيل الله فأصابهم برد شديد حتى كادوا أن يهلكوا فدعوا الله تعالى وإلى جانبهم شجرة عظيمة فإذا هي تلتهب نارًا فجففوا ثيابهم ودفئوا بها حتى طلعت الشمس فانصرفوا ورُدّت الشجرة إلى هيئتها، هذه القصص ذكرها ابن رجب رحمه الله في كتابه (جامع العوم والحكم) ثم قال: ومثل هذا كثير جدًا ويطول استقصاؤها، ولم أنقل كل ما ذكر.

ـ وقال الذهبي: قال بعضهم: رأيت رجلًا مقطوع اليد من الكتف وهو ينادي: من رآني فلا يظلمنّ أحدًا، فتقدمت إليه. فقلت له: يا أخي ما قصتك؟ قال: يا أخي قصة عجيبة وذلك أني كنت من أعوان الظلمة فرأيت يومًا صيادًا وقد اصطاد سمكة

(1) الكبائر للذهبي، ص 107.

(2) الكبائر للذهبي، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت