الصفحة 10 من 30

قال الحافظ ابن كثير: (( وطبع على قلوبهم) أي: بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله (فهم لا يفقهون) أي: لا يفهمون مافيه صلاح لهم فيفعلوه ولا مافيه مضرة لهم فيجتنبوه) [1] .

وقال الإمام الرازي: (( فهم لا يَفْقهُون) أي: لا يفهمون أسرار حكمة الله في الأمر بالجهاد) [2] .

الآية التاسعة: قوله تعالى: (وما كان المؤمنون ليَنفروا كافَّة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة لِيَتفقَّهُوا في الدينِ ولينذروا قَومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) [3] .

وقال الإمام القرطبي: قوله تعالى: (ليتفقهوا) الضمير في (ليتفقهوا) و (لينذروا) للمقيمين مع النبي صلى الله عليه وسلم، قاله قتادة ومجاهد، وقال الحسن: هم للفرقة النافرة، واختاره الطبري، ومعنى (ليتفقهوا في الدين) أي: يتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين ونصرة الدين (ولينذروا قومهم) من الكفار (إذا رجعوا إليهم) من الجهاد فيخبرونهم بنصرة الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وأنهم لا يدان لهم بقتالهم وقتال النبي صلى الله عليه وسلم فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار.

وقال الإمام النسفي: (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة) اللام لتأكيد النفي، أي: أن نفير الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح للإفضاء إلى المفسدة (فلولا نفر) فحين لم يكن نفير الكافة فهلا نفر (من كل فرقة منهم طائفة) أي: من كلِ جماعةٍ كثيرةٍ جماعةٌ قليلةٌ منهم يكفونهم النفير (ليتفقهوا في الدين) ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا المشاق في تحصيلها (ولينذروا قومهم) وليجعلوا مرمى همتهم في التفقه إنذارَ قومِهم وإرشادهم (إذا رجعوا إليهم) دون الأعراض الخسيسة من التصدر والترؤس والتشبه بالظلمة في المراكب والملابس (لعلهم يحذرون) ما يجب اجتنابه، وقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك بعد ما أنزل

(1) تفسير ابن كثير 2/ 381.

(2) تفسير الرازي 16/ 25.

(3) سورة التوبة: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت