الصفحة 35 من 46

كما قال تعالي:"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها, فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التى في الصدور" (الحج 46) .

وبهذا شمل هذا النظر العقلى كل ما يقبل النظر: الإنسان نفسه ... ماحوله من نبات: والنخل باسقات لها طلع نضيد (ق 10) , وحيوان, وخصوصا الإبل كيف خلقت (الغاشية 17) , وجماد:"الأرض كيف سطحت" (الغاشية 220) , والسماء: كيف رفعت (الغاشية 18) , وكل ما في العالم علويه وسفليه بهذا الشمول الذى نبهت عليه الآية: في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ" (الأعراف 185) ."

ولم يكن النظر مقصورا على الأشياء, بل تعداها إلى الأحداث والسنن التى تدل عليها, مثل: سنن الله في عقوبات المكذبين, وفى تغيير ما بالناس من نعم إذا غيروا ما بأنفسهم من خير. وسنته في سقوط الأمم رغم عمارتها للأرض وكثرة أعدادها.

ومثل النظر العقلى: الرؤية العقلية, فقد حث القرآن في آيات كثيرة على هذه الرؤية التى يقصد بها رؤية العقل لا رؤية العين, وهي رؤية تشمل كل المخلوقات في الأرض أو في السماء مما يبين عظمة خالقها, وروعة تدبيره, وبالغ حكمته, وسابغ نعمه على عباده, كما تشمل الوقائع والأحداث, التى تبرز قدرة الله تعالي وهيمنته على الكون وحده, كما تبرز عدالته وأنه يملي ويمهل, ولكنه لايغفل ولايهمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت