الصفحة 8 من 46

وفى قصة سليمان مع ملكة سبأ, نجد واحدا من ملئه استطاع أن يأتي بعرش بلقيس ملكة سبأ من اليمن إلى الشام في لمح البصر, بوساطة (علم عنده من الكتاب) . ولا يتصور أن يكون هذا العلم علما دينيا محضا, يتعلق بالعقيدة والشريعة, فإن مهمة هذا العلم لاعلاقة لها بنقل الأشياء من مكان إلى آخر, بمثل هذه السرعة الهائلة, التى قصها علينا القرآن في قصة سليمان: قال يأيها الملأ أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين? قال عفريت من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين. قال الذى عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك, فلما رآه مستقرا عنده, قال: هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر, ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم (النمل: 38. 40) .

ولايمكن أن يكون هذا العالم من الملائكة, لأن المفروض أنه من (ملأ) سليمان, فإنه خاطبهم بقوله: يأيها الملأ أيكم يأتينى بعرشها فكان الجن من ملئه, فقد سخرهم الله له, ولم يكن الملائكة من ملئه قطعا, فإذا لم يكن من الجن فلا بد أنه من الإنس, آتاه الله من العلم الطبيعي ما أمكنه أن يأتي بالعرش بمثل هذه السرعة العجيبة.

ومما ذكره القرآن عن العلم: ما آتاه الله طالوت, الذى ذكر القرآن قصته في سورة البقرة, فقد قال تعالي في قصة الملأ من بني إسرائيل الذين أخرجوا من ديارهم وأبنائهم, وكتب عليهم القتال ليحرروا أرضهم. وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا, قالوا: أني يكون له الملك علينا, ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال? قال: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم" (البقرة: 247) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت